فهرس الكتاب
وخلف الرجل المرأة دائمًا، فجاءت خِرْنِق من بعد جعفر وهي من"شواعر العرب" [1] . ولكن مفهوم الاسم وبعده الدلالي قد يبتعدان أحيانًا بدلالتهما عن السامع، وذلك لبعد العهد ما بين مجاله الأصلي والانتقالي. واسم المرأة في التراث العربي يميل في وضعه بالارتجال أو النقل إلى اللطافة والرقة والليونة. فكانت من أسماء المرأة في وقتنا لطيفة ونعيمة ودلالة خِرْنِق لا تبعد عن هذا المجال الدلالي، إذ إن خِرْنِق من أسماء صغار الأرانب وأوصافها. والأرنب يتصف بالدعة في الطبع والليونة في الملمس، وإنها لمن محاسن أوصاف المرأة ومحامدها. وفي هذه الصفة قال الشاعر العربي [2] :
لَيِّنَةٍ كَمَاسِ الخَرْنِقِ
ومع أن فرو الأرانب لا يزال مرتفع الثمن، لاستعماله كبخانق على الأعناق، أو في الأكمام، فإن علاقة وصفه بالاستعمال تظهر ضعيفة. وليس هو وحده الذي غابت عنا دلالته. فهناك غيره من الأسماء المسموعة في زماننا يغلب على التسمية بها طابع التقليد والتبعية، دون استحضار مدلولها عند ذكرها، وكأنها رقم حسابي يدل على معدود، وقد قال الكوفيون الاسم علامة على المسمى فقط.
ومن الأسماء التي تطرق آذاننا ولا تؤثر في الأعصاب الناقلة الدلالة إلى الدماغ، اسم آسيا فهذا الاسم المؤنث موجود بكثرة، وقليل ممن يدرك معناه، ويستحضر دلالته عند سماعه. وقد سألت كثيرًا عن معناه فأجاب البعض بالنفي، والقليل القليل قال إنها امرأة فرعون. ولكنه لم يعرف علة النقل ليستحضر عند سماعه لهذا الاسم صبر هذه المرأة وتصبرها وقوة إيمانها بالله وثباتها عند التعذيب والامتحان، حتى ضرب الله بها مثلًا لعباده.
(1) دليل السالك إلى ألفية ابن مالك لعبد الحميد رشواني ص 17.
(2) كتاب الحب عند العرب لأحمد تيمور باشا ص 64.