فهرس الكتاب
إن آسيا امرأة فرعون آمنت بموسى عليه السلام، فعذبها فرعون بأن أوتد يديها ورجليها وألقى على صدرها رحى عظيمة، واستقبل بها الشمس، فكانت إذا تفرق عنها من نكّل بها ظللتها الملائكة. وقال فيها تعالى: { وضَرَبَ اللهُ مَثَلًا للذينَ آَمَنُوا امرأةَ فِرْعَونَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لي عِنْدَكَ بَيْتًا في الجنةِ ونَجِّني منْ فِرْعَوْنَ وعَمَلِهِ ونَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ } [1] .
والبعد الدلالي لكل اسم من الاسمين السابقين، هو توقعي تفاؤلي. ففي سماع الأول إيحاء بالخير واستحضاره، وفي سماع الثاني إيحاء بصدق الإيمان، وقوة الصبر وثبات العقيدة. ولكن هذا البعد الذي هو عرفي اجتماعي متفاوت البعد عند سامعيه. فالماء الذي هو مصدر الحياة بكل خيراتها عند الصحراوي، هو ليس بهذه الأهمية عند ساكن قطب الأرض أو جنوبها. ولهذا الجانب تأثير على مدلولات الأسماء علينا. وذلك أن الوطن العربي واسع، وأقاليمه مختلفة، وتضاريسه متباينة والاسم ابن بيئته، فصرنا نسمع أسماء تعجبنا فننقلها وقد غاب عنا معناها للبعد الزمني أو المكاني أو الفارق الحضاري، وقد شاع اسم شهرزاد وشهيناز مثلًا، وقليل من يعرف دلالتهما في اللغة الفارسية، أو حتى أنهما فارسيان.
وفي الوطن العربي أسماء رجال موحية بالعزة والاعتزاز مثل عميروش وابن مهيدي، ولطفي لو نالوا حقهم من التعريف بهم.
وبعد ذكر اسم الرجل ورفيقته المرأة يعود ابن مالك لتفصيل الحديث في الاسم من جديد فيقول فيه: [2]
واسمًا أَتَى وكُنْيَةً ولَقَبا ... وأَخِّرَنْ ذَا إِنْ سِوَاهُ صَحِبَا
لقد تطرق ابن مالك في هذا البيت إلى أنواع الاسم وهي عنده ثلاثة: اسم وكنية ولقب. ولكل منها ملامحه وإيحاءاته الدلالية.
(1) سورة التحريم الآية 11.
(2) ألفية ابن مالك في النحو والصرف ص11.