فهرس الكتاب
1-الاسم المفرد: إن الاسم المفرد هو الدال بأصواته على خلفية دلالية، وقد استعمل ابن مالك اسم جعفر واستعمل غيره من النحاة اسم زيد، ودلالة جعفر أقوى من دلالة زيد، لكن هذا الأخير يكثر ذكره لخفته على اللسان، ولكثرة استعماله في أمثلة الدراسات اللغوية ويأتي مقرونًا بعمرو دائمًا، وكلاهما ثلاثي ساكن الوسط يسهل نطقه ويجب تصريفه حتى وإن كان أعجميًا.
أما المجال الثاني من أسماء الذوات الدال بصوته على بعد أو خلفية دلالية فهو الكنية: والكنية عند العربي علامة الأصل والتأصيل والانتساب معًا. فالعربي يتكنى لأهله بالرجوع إليهم، فهو ابن فلان، أو أبو فلان. وهذا الأخير ينتسب به العربي"توقيرًا وتعظيمًا، وتقوم الكنية مقام الاسم فيعرف صاحبها بها كما يعرف باسمه، كأبي لهب اسمه عبد العُزى" [1] وفي مجمل وظيفة الكنية تذكر أو توقع أو هما معًا، فيقال للرجل أبو فلان قبل أن يتزوج توقعًا وتفاؤلًا على ما أسلفت. وقد لا نجد عربيًا لا يحمل كنية ولا ينتسب إلى غيره، ولنا في رسول الله (ص) أسوة حسنة فهو المصطفى المختار، كان يقول أنا ابن عبد الله وأبو القاسم.
والكنية تحمل بعدين، حاضرًا حقيقيًا، مع ماضٍ أو مستقبل. وقد يغيِّر الرجل كنيته بتغيير حاله فأبو بكر الصديق رضي الله عنه اسمه الأصلي هو عبد الله بن أبي قحافة، والقحاف السيل الجارف، فهو يلتقي مع جعفر النهر الصغير، في عنصري الماء والقوة. ومن هنا يمكننا أن نعرف أصل الحياة العربية وطابعها من معرفة خلفيات أسماء أهلها.
(1) لسان العرب لابن منظور ص15: 233.