الصفحة 118 من 247

وما ينبغي الإشارة إليه بالإضافة إلى جميع ما فات، أن الكنية تعني فيما تعنيه أصلًا، التخلي عن الأنانية إلى الجمعية، ويستقى من هذا أن الكنية هي مفهوم الرقي المجتمعي. فالذي يتكنى هو مختار بين أمرين إما أن يتنازل عن ذاتيته لأصوله فيقال له ابن فلان، وإما أن يتنازل عن ذاتيته لفروعه ويقال له حينها أبو فلان. وفي الحالتين لا نعرف الاسم الحقيقي لأبي علي، ولا نعرف الاسم الحقيقي لابن علي مثلًا. والغالب على الكنية أن ينسب المكنى إلى أصوله، لأنها حقيقة معروفة. أما التكني بالفروع ففيه نظر، ولذلك رأوا أن يكون التكني بالأصول فقالوا: [1]

وكنيةٌ بالأبِ أوْ بالأُمِّ ... ولَقَبٌ بالمدحِ أَوْ بالذَّمِّ

3-اللقب: أما النوع الثالث فهو اللقب، والغالب على اللقب في المفهوم العربي أن يكون للذم، خلافًا لما في عجز البيت السابق: ولقب بالمدح أو بالذم. وقد جاء في لسان العرب"والتنابز التداعي بالألقاب وهو يكثر فيما كان ذمًا" [2] .

وقد عمل ابن مالك بمفهوم ما في البيت وليس بما ذهب إليه صاحب اللسان.

ويظهر أنه ساير التطور والتجديد في اللغة. والمثل الذي جاء به شارحو الألفية اعتبروا فيه المدح والذم معًا ورجحوا المدح عن الذم. ففي دليل السالك"ولقب نحو زين العابدين" [3] .

(1) الوسيط في الأدب العربي وتاريخه لأحمد الاسكندري ومصطفى عيناني ص 31.

(2) لسان العرب لابن منظور ص 5: 413.

(3) دليل السالك إلى ألفية ابن مالك لعبد الحميد رشواني ص17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت