الصفحة 119 من 247

واللقب والكنية كلاهما مركبان من وحدتين، إلا أن الكنية تجمع بين اسمين، واللقب بين وصفين، وبذلك تميل الكنية إلى الاسمية واللقب إلى الوصفية، ولم يرد في التركيب النحوي ما يطلق عليه بالتركيب الوصفي عند ابن مالك، وإنما أشار ابن مالك إلى ما يسمى بالمركب المفرد في مثل"عبد الله كرز [1] ". ولكن في التقسيم تشيع ثلاثة أنواع من المركبات:"المركب الإسنادي كبرق نحره، وشاب قرناها. والمركب المزجي كبعلبك وحضرموت. والمركب الإضافي كعبد الله وأبي قحافة" [2] .

واللقب الذي يكون للمدح والذم في الاستعمال، فإن خلفيته وإيحاءاته الدلالية هي التأكيد. فاسم زين العابدين فيه إشارتان طيبتان، الأولى هي الحسن والجمال في الكلمة الأولى"زين"، والثانية الطاعة والانصياع"العابدين"، وفي الكلمتين معًا جمال وحسن وطاعة وانصياع، ومجملها الخلق الحسن. ولا شك أن سماع هذا الاسم له على الأذن وقعه، وفي النفس أثره، وعلى العمل تأثيره. ومثله نور الدين وخير الدين وجمال الدين.

والمعنى العام في هذه الأسماء ليس أصلًا لها وإنما سيق إليها أو سيقت إليه قصد التأثير على السامع وتوجيهه إلى مناحي الحسن غالبًا. ومن هذا الجانب يظهر نوع من الأسماء المتلبسة بمعان ليست لها في أصلها وسماها النحاة المنقولة.

1-الاسم المنقول: إن المنقول هو ما جاء في غير ما وضعت له هذه التركيبة الصوتية في الأصل وفيه قال ابن مالك: [3]

ومنه منقولٌ كفضلِ وأسَد ... وذُو ارتجالٍ كسُعَاد وأُدَد

إن في اختراع الأسماء ونقلها حديث مطول للفارابي في كتابه الحروف.

(1) م س، ص 19.

(2) أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك لمحي الدين عبد الحميد ص 1: 124 وما بعدها.

(3) ألفية ابن مالك في النحو والصرف ص11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت