فهرس الكتاب
ومما جاء فيه ما خلاصته: فإذا حدثت مِلَّة في أمة لم تكن لها ملة قبلها ولم تكن تلك مِلَّة لأمة أخرى قبلهم... فإذا احتاج واضع المِلة إلى أن يجعل لها أسماء، فإما أن يخترع لها أسماء... وإما أن ينقل إليها أسماء قرب الأشياء التي لها أسماء عندهم [1] . وهذا يعني أن الاسم المنقول هو الاسم المختار ليعبر على ما في نفس الناقل من عمق، وهذا يلتقي مع فكرتي السابقة لاختيار الاسم القائمة على مبدئي التذكر والتوقع. فالاسم المختار دائمًا يكون المسمى به وعاء حاملًا لذاته ولغيره.
وفي أمثلة اللغويين العرب وشواهدهم أبعاد تربوية وعلمية وتعليمية، فقول ابن مالك"ومنه منقول كفضل وأسد"جمع بين بعدين مجتمعين في قيمة معنوية ومادية. أولهما"الفضل"وهو مطلوب الجميع ومرغوبهم، فالكل يطلب الفضل ويسعى إليه. { والفَضْلُ بِيَدِ اللهِ يَأْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ } [2] ، ومتعلم العربية عندما يسمع هذا الاسم يتأثر به ويتمثله. وثانيهما"الأسد"وهو مثال القوة والإقدام، وهما صفتان يتميز بهما العربي في حمايته نفسه وممتلكاته ومن يجيره.
كما أن الفضل والأسد اسمان الأول ذو دلالة معنوية مجردة والثانية ذو دلالة مُتَمَثَّلَة وهما معًا يبعثان في أذن السامع الأنفة والعزة والكرامة. ويصبح لفظ الاسم دافعًا وموجهًا لما يحمله من إيحاء أصواته بالمرغوب فيه أو عنه. وعزيمة الأسد وجرأته أخفت وراءها إقدامه وتهوره. وللعربي فيما يختار مذاهب، واختيار العربي للاسم يبين توجهه واتجاهه وتعامله مع غيره في حياته.
أنواع الاسم المنقول
(1) كتاب الحروف للفارابي ص 157.
(2) سورة آل عمران الآية 73.