الصفحة 125 من 247

أما غير المنقول من الأسماء فهو الاسم المرتجل وهو ما أنشئ على غير قياس سابق له ويقابله المبتدع والمخترع في معناه. والعلم المرتجل ما وضع من أول أمره على من ولم يستعمل قبل ذلك في غير العامية، ومثاله هبل علم صنم وسعاد علم لامرأة وعمر لرجل؛ ولا يمنع كونه مرتجلًا أن يسمى به الكثير من النوع نفسه [1] ، وكنت قد أوضحت أمره سابقًا إذ هو المختار المخترع غير المعروف في بيئة المسمى. والمرتجل هو من"ارتجل الكلام تكلم به من غير أن يهيئه ومنه قولهم ارتجل الشعر وبرأيه انفرد ولم يشاور أحدًا فيه" [2] . يظهر من فحوى النص مبدأ الاختراع بدل الاختيار، لأن الاختيار من الموجود والاختراع من غير الموجود.

وهذه بعض النماذج التمثيلية للأسماء المختلفة التي تسمى بها الإنسان. وأقرب المخلوقات للإنسان في الأرض حيواناتها وهو منها إلا أنه يختلف عنها في أنه مفكر ناطق.

الدلالة الإيحائية لأسماء الإنسان من الحيوان:

فمن قربه للحيوانات استلب منها كل ما رآه فيها نافعًا له من ماديات ومعنويات استخدمها في حمل ما لا يستطيع حمله، ونقل ما لا يقدر عن نقله، وتمثل عجزه وقصوره فيما فاقته فيه، فتسمى ببعض أسمائها أو أوصافها تمثلًا بها وتشبهًا بما فيها. من هذه الأسماء ما يأتي:

الاسم ... دلالته إيحائية

أسد ... إن هذين الاسمين الأولين دلا على فرد معين من الذكور. أما بقية الأسماء

صقر ... فهي كلها أسماء عائلية عند الجزائريين وهي تميل كلها نحو القوة والغلبة

أبو ناقة ... والبطش وذلك لأن العربي بصفة عامة رأى في الحيوان قوة وبطشًا

أبو عوْد ... وافتراسًا، وجميعها أوصاف توافق طبعه البدوي فتمثلها. كما أن التسمية

أبو بغلة ... باسم الحيوان إنما توحي بابتغاء صفة من صفاته، وهي في مجملها مدح أو

(1) يراجع معجم الشامل في علوم اللغة العربية ومصطلحاتها لمحمد سعيد اسبر وبلال جنيدي ص 830.

(2) المنجد في اللغة والأدب والعلوم ص 251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت