فهرس الكتاب
سبق وأن ذكرت أن المصدر يدل على حدث مبهم الزمن لا يستمد من لفظة فهو ليس زمنًا صرفيًا توحي صيغته بدلالته. وإن كان النحاة يعدون دلالة المصدر على الزمن دلالة مطلقة إلا أننا نجد له بعض المعاني الوظيفية التي هي عبارة عن إيحاءات دلالية لا نلمسها إلا من خلال السياق الذي ترد فيه من ذلك ما يأتي:
1-يخرج المصدر من دلالته الزمنية المبهمة ليدل على الأمر ويؤدي معناه ووظيفته من خلال السياق من ذلك قوله تعالى: { فإذا لقيتُمْ الذين كَفَرُوا فَضَرْبُ الرّقَابِ } [1] إن المصدر"ضرب"له دلالة سياقية حيث أصبح يدل على معنى الأمر: فاضربوا الرقابَ.
ويمكننا توضيح ذلك في الجدول الآتي:
المثال ... المشتق ... نوعه ... مكوناته وزنه ... دلالته الإيحائية
ق. س { وقضى ربُكَ ألاَّ تَعْبُدوا إلا إيَّاهُ وبالوالدين إحسانًا } [2] ... إحسانًا ... مصدر ... إفْعَالًا ... يدل من خلال السياق على الأمر حيث يؤدي وظيفته ومعناه بمعنى واحسنوا إلى الوالدين.
ق. ت { سَمِعْنا وأَطَعْنا غُفرانك ربنا } [3] ... غفران ... مصدر ... فُعْلان ... دل المصدر على ما يدل عليه فعل الأمر تقدير الكلام فاغفر لنا ربنا.
المثال ... المشتق ... نوعه ... مكوناته وزنه ... دلالته الإيحائية
قال لبيد [4] عهدي بها الحي الجميع وفيهم ... عهد ... مصدر ... فَعْل ... يدل على فعل ماضِ هو عَهِدْت.
قبل التفرق ميسر وندام
ق. ت { قل أرءيتم إن أصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْرًا فمن يأتيكم بماءٍ مَعين } [5] ... غوْر ... مصدر ... فَعْل ... إن غَوْرًا هو مصدر الفعل غار يَغور وهو لا يدل على الحدث المبهم وإنما هو من مستلزمات الفهم الكامل لمداول الكلمة لمدلول الكلمة وما توحي به من دلالة من خلال واقع استعمالها.
(1) سورة محمد، الآية 4.
(2) سورة الإسراء، الآية 23.
(3) سورة البقرة، الآية 285.
(4) يراجع الكتاب لسيبويه، ص1: 190.
(5) سورة الملك، الآية 30.