فهرس الكتاب
وبهذا يكون مفهوم المصدر قد بدأ يتأصل ويدخل في مرحلة جديدة حيث استوعبت دلالاته وحددت وظائفه المختلفة إذ أصبح"اسمًا دالًا بالأصالة على معنى قائم بفاعل أو صادر عنه حقيقة؛ أو مجازًا، أو واقع على مفعول وقد سُمِّي فعلًا وحدثًا وحدثانًا" [1] .
وقد جاء في الألفية: [2]
المصدرُ وما سِوَى الزَمانِ من ... مَدْلُولَي الفِعْلِ كَأَمْنٍ من أمِنْ
نستنتج مما سبق أن للمصدر وظيفة خاصة تجسدها استعمالاته المختلفة وما تحمله من إيحاءات دلالية كما له ما يرادفه من مصطلحات.
وإذا كان الفعل يدل على الحدث مقرونًا بالزمن، فإن المصدر يدل على الحدث المبهم الزمن كما يشير ابن يعيش إلى ذلك في قوله:"أن أكثر النحويين يضيف إلى ذلك، الزمان المحصل لأن زمن المصادر مبهم" [3] لا يستمد من اللفظ كالفعل، وبالتالي فإن دلالة المصدر على الحدث ذي الزمان المبهم هي دلالة مطلقة يمكن عدها مجردة منه لإبهامه.
أما من حيث صيغتُهُ فإن المصدر ينقسم إلى قسمين هما المصدر الصريح والمصدر المؤول بالصريح.
1-المصدر الصريح: أو ما يُسمى بالمصدر الحقيقي: [4] وهو ما يكون لفظه مصرحًا به في الكلام مثل قوله تعالى: { وكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا } [5] .
2-المصدر المؤوّل بالصريح: وهو ما لا يُصَرَّح بلفظه وإنما يفهم من السياق حيث تؤوّل أنْ مع الفعل الذي بعدها بمصدر وذلك مثل قوله تعالى: { أنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ } [6] فأن+ تصوموا= مصدر مؤول بالصريح تقديره صَوْمُكم خيرٌ لكم.
(1) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد لابن مالك.
(2) ألفية ابن مالك في النحو والصرف ص 23.
(3) شرح المفصل لابن يعيش ص 1: 23.
(4) م س، ص 1: 21.
(5) سورة النساء، الآية 164.
(6) سورة البقرة، الآية 184.