فهرس الكتاب
يتضح مما سبق أن السلوكيين ومنهم بلومفليد"يعدون اللغة مجموعة عادات صوتية يكيفها حافز البيئة" [1] . حيث يسمع متكلم اللغة جملة معينة أو يشعر بشعور معين فتحصل عنده استجابة كلامية من دون أن ترتبط بأي شكل من أشكال التفكير [2] وذلك لأن هذه الاستجابة الكلامية تكون مرتبطة وبصورة مباشرة بالحافز وبعيدة كل البعد عن أي تفكير.
ومما تجدر الإشارة إليه، أن أساس هذه التجربة السلوكية صالح عند الحيوانات أكثر منها عند الإنسان إذ يبين كيفية اتصالها ببعضها البعض، وبما أن هناك تشابهًا في السلوك بين الإنسان والحيوان إلى حد ما، فقد"افترض السلوكيون حصول الاستجابة الكلامية للحافز على نحو شبيه في الواقع إلى حد كبير بما يحصل عند الحيوان. ويتخذون من التجارب المخبرية التي تبرز مثلًا سلوك بعض الحيوانات (كالفأر مثلًا) اتجاه الحافز، برهانًا يؤكد أن اللغة تنجم عن الحافز بالذات" [3] غير أن استجابات الإنسان تستميز عن استجابات الحيوان وكذلك المثيرات هي بدورها عند الإنسان لغوية. وهنا يكمن الفرق بين الإنسان والحيوان، فالحيوان يكتفي بجواب سلوكي يتمثل في عمل فيزيائي كأن يهرب مثلًا نتيجة مثير ما.
وهكذا فإن اللغة عند السلوكيين، تعد سلسلة من الاستجابات المتتالية حيث تتناقل الحواس الأحداث وتوصلها إلى الذاكرة بالنسبة للحيوان، وتوصلها إلى الفكر عند الإنسان لتحليلها واتخاذ القرار بشأنها، ثم تترجم فيما بعد إلى ما يعرف باللغة عن طريق الكلام.
الفصل الأول
الدلالة الإيحائية في الصيغة الحديثة
(1) - الألسنية -علم اللغة الحديث -المبادئ والأعلام لميشال زكريا ص 73 -الطبعة الثانية 1983 -بيروت لبنان.
(2) -يراجع م س، ص س.
(3) -م س، ص س.