الصفحة 40 من 247

أما بلومفيلد L.BLOMFIELD فقد رفض"كل المسلمات التي ترى وراء كل إنتاج لرمز لغوي عملية غير مادية: فكرة، مفهومًا، صورة، إحساسًا، عملًا إراديًا، الخ." [1] ويرى أن مثل هذه المعايير التي تشير إلى الفكر والوعي والمفاهيم، لا تقدم أي خير للدرس اللغوي، كما أنها تؤثر تأثيرًا سيئًا على علم اللغة، [2] وأن المطلوب عند بلومفيلد هو وصف الاتصال اللغوي انطلاقًا من القضايا التي يمكن ملاحظتها، [3] لأن اللغة هي ظاهرة إنسانية ولذلك يرى السلوكيون أن اللغة هي سلوك إنساني. ومصطلحات مثل الإرادة والشعور والفكرة والانفعال ينبغي ترجمتها عندهم إلى لغة تتضمن حالة فسيولوجية أو فيزيقية أو هما معًا. [4]

ويذهب بلومفيلد إلى أن معنى الصيغة اللغوية"هو الموقف الذي ينطقها المتكلم فيه، والاستجابة التي تستدعيها مع السامع. فعن طريق نطق صيغة لغوية يحث المتكلم سامعه على الاستجابة لموقفٍ" [5] وما بالتالي فإن المعنى هو محصلة الموقف الذي يحدث فيه الكلام من خلال عنصرين أساسيين هما المثير والاستجابة.

ولقد ضرب بلومفيلد مثالًا للحدث الكلامي هو كما يأتي: [6]

جاك وجيل سائران في الطريق، ترى جيل تفاحة على شجرة، وبما أنها جائعة تطلب من جاك أن يحضرها لها، يتسلق جاك الشجرة ويعطيها التفاحة فتأكلها.

إن جوع جيل ورؤيتها التفاحة يشكلان المثير، وتسلق جاك الشجرة وإعطائها التفاحة، يشكلان الاستجابة. فعملية النطق التي صحبت كلاَّ من المثير والاستجابة هي ذاتها الصيغة اللغوية التي تتم عن طريق أحداث عملية أي فيسيولوجية أو فيزيقية [7] أو هما معًا.

(1) -علم اللغة في القرن العشرين لجورج مونان ص 115.

(2) -يراجع م س، ص س.

(3) -يراجع م س، ص س.

(4) -يراجع علم اللغة لمحمود السعران ص 247.

(5) -علم الدلالة لأحمد مختار عمر ص 61.

(6) -يراجع م س، ص 62.

(7) -يراجع علم اللغة لمحمود السعران ص 248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت