فهرس الكتاب
كما أن العلاقة بين الدال والمدلول تكون اعتباطية لأنه"علاقة منطقية بين الدال والمدلول، لأن الأصوات ليست لها دلالة بحد ذاتها، إذ لا تقترن بقيم ذاتية متأصِّلة بها، فالكلمات الأصلية المحاكية للصوت ليست قليلة العدد وحسب، بل إن اختيارها اعتباطي إلى حدِّ ما، وذلك لكونها لا تتعدى التقليد التقريبي والنصف الاتفاقي ببعض الضجيج." [1] فلا يمكن بأي حال من الأحوال التعرف على المعنى من خلال الإيحاءات الصوتية، ولا يتم ذلك إلا عن طرق الاتفاق العرفي المتعارف عليه بين أبناء الجماعة اللغوية، ولأن العلامة اللغوية بشيوعها نتيجة استعمال المجتمع لها تصبح وكأنها مفروضة على الجماعة اللغوية عن طريق الاتفاق والعرف. وبالتالي فإن للثنائية التي تخص الرمز اللغوي مكانًا متميزًا"يعرف الرمز على أنه توفيقي تتابعي محسوس، وأنه متكون من اتحاد دالِّ ومدلول." [2]
إن دلالة الكلمة عند دي سوسير هي نتاج العلاقة المتبادلة بين الكلمة أو الاسم وهي الصورة السمعية، وبين الفكرة. ومن هنا فإن الكلمة هي عبارة عن علامة لغوية؛ ويرى دي سوسير أن العلامة اللغوية لا تخلق وحدة بين اسم ومسمى، ولكن بين فكرة وصورة سمعية، وأن قيمة العلامة تتوقف على وجود سائر الرموز أو العلامات. [3]
(1) -م س، ص 91.
(2) -علم اللغة في القرن العشرين لجورج مونان ترجمة نجيب غزاوي ص 50 -51 وزارة التعليم العالي -سوريا 1982.
(3) -يراجع محاضرات في الألسنية العامة لفردينان دي سوسير ص 90 وما بعدها.