فهرس الكتاب
ويعلل ابن جني سبب نقل قُلت وبِعْت إلى فَعِلت قائلًا"لأنهم أرادوا أن يُغِّيروا حركة الفاء عما كانت عليه ليكون ذلك دلالة على حذف العين وأمارة للتصرف." [1]
وقد اعترض ابن الحاجب على فكرة التحويل أو النقل عند سيبويه وابن جني وغيرهم من النحاة في باب سُدْتُه وقال:"وأما باب سُدْتُهُ فالصحيح أن الضم لبيان بنات الواو لا للنقل، وكذا باب بِعْته." [2]
فَسُدْته على حد تعبير ابن الحاجب ليس من باب فَعُلَ في الأصل لأنه لم يأتِ الصحيح منه متعديًا أصلًا ولا منقولًا إلى بابه، وما يدل على حذف الواو والياء يحصل بدون النقل من باب إلى باب. كما أن"باب فَعُلَ المضموم العين والفعل المكسور العين في الأغلب يختص كل منهما بمعنى مخالف لمعنى فَعَلَ المفتوح العين، ولا ضرورة ملجئة إلى هذا النقل، لا لفظية معنوية." [3] أما اللفظ فلقيام دلالة على أن أحدهما واوي والآخر يائي ويتم هذا بدون تحويل من باب إلى باب.
أما المعنى فلاختلاف معاني أبواب الثلاثي. وما يدل على أن سُدْتُه غير مُحَوَّل إلى باب فَعُلَ أنه لو كان كذلك لخضع لكل ما يجري على هذا الباب، ولكان منه فعيل مثل ظريف وكريم بينما وجدناه على وزن فاعل، وفاعل لا يجيء من فَعُلَ وهذا ما يدل على أن أصل فَعُلْت لأنه لا يوجد فعُلته متعديًا.
ويؤكد الخليل ذلك قائلًا:"يدلك على أن أصله فَعَلْتُ، قُلْتُه لأنه ليس في الكلام فعُلت متعديًا." [4]
وقد أضاف ابن جني دليلًا آخر وهو"قولهم في المضارع يقول، ويقول: يفعُل، ويفعُل إنما بابه فعُل، أو فعَل دون فعِل، وقد بطُل أن يكو ن قُلْت: فَعُلْتُ لقولهم قُلْتُه فبقي أن يكون فَعَلْتُ دون فَعِلْتُ وفَعُلْتُ." [5]
(1) -المنصف لابن جني ص1: 234.
(2) -شرح شافية ابن الحاجب للرضي ص1: 74.
(3) -م س، ص1: 79.
(4) -المنصف لابن جني ص1: 236.
(5) -المنصف لابن جني ص1: 236 -237.