الصفحة 54 من 247

أما خِفْتُ وهِبْتُ فهما من فَعِلْت وذلك لأن مضارعهما يخاف ويهاب -يَفْعَل -وما هذا إلا من فَعِلَ كعَلِمَ.

وقد حركت فاء خفت بالكسر وهو ليس من اليائي العين في شيء وإنما هو من الواوي العين بدليل مصدره الخوف واسم فاعله خائف إذ لو كان من فعِل لجاء على فعيل.

كما أننا لا نستطيع التفريق في خفت وهبت بين الواوي واليائي وذلك لتماثلهما في الحركة ولو كانت لبيان بنات الواو لوجب الضم في خفت لأنه من الخوف. وقد أوجد ابن الحاجب تفسيرًا لهذا بأن الكسر في خفت إنما هو"لبيان البنية" [1] . وذلك لأن"الدلالة على البنية أهم من بيان بنات الواو والياء لتعلق الأول بالمعنى والثاني باللفظ ولما لم يمكنهم الدلالة على البنية في قُلت وبِعت إذ لو فتحوا فيهما لما دل على حركة العين، لم يتركوا أيضًا بيان بنات الواو والياء حذرًا من فوات المقصود أجمع بخلاف خفت وهبت فإن الكسرة تدل على أنه مكسور العين فراعوا فيه بيان البنية" [2] .

وهكذا فإن خِفْت وهِبْت فعِلت مبينان في أصل تركيبهما على كسر العين و بالتالي جاء مضارعهما مفتوحًا -أخاف وأهاب. وأصلهما أخوَف وأهيَب ثم نقلت الفتحة إلى الخاء والهاء فصار أخوف وأهيب ولتحرك الواو والياء في الأصل -خوف وهيب -وانفتاح ما قبلهما قلبتا ألفين.

ولم يأت من فعُل أجوف يائي إلا كلمة واحدة وهي هَيُؤَ الرجل: أي صار ذا هيئة،"ولم تقلب الياء في الماضي ألفا إذ لو قلبت لوجب إعلال المضارع بنقل حركتها إلى ما قبلها وقلبها واو؛ لأن المضارع يتبع الماضي في الإعلال، فكنت تقول: هاء يَهُوء، فيحصل الانتقال من الأخف إلى الأثقل." [3]

(1) -شرح شفافية ابن الحاجب للرضي ص1: 74.

(2) -شرح الشافية للجاربردي ص 45.

(3) -شرح الشافية للرضي ص1: 76. بهو يبهو بمعنى بهي يبهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت