الصفحة 55 من 247

كما لم يجئ من فعُل ناقص يائي إلا بَهُوَ الرجل يَبْهُو أي صار بهيا، ونَهُوَ الرجل، أي صار ذا نهية والنهية العقل."وإنما لم تقلب الضمة كسرة لأجل الياء.. بل قلبت الياء واوا لأجل الضمة" [1] ومراعاة لبيان بنية الفعل.

وقد يأتي فعُل قليلًا في باب التعجب من الناقص اليائي، ولا يتصرف كنعم وبئس فلا يكون له مضارع من ذلك قَضُوَ الرجل أي ما أقضاه، ويقال ذلك إذا جاء قضاؤه، ورَمُوَت اليد: أي ما أرماها [2]

ولم يرد فعُل مضاعفًا إلا قليلًا لثقل الضمة والتضعيف"وحكى يونس لَبُيْتَ تَلُبُّ، ولببت تلب أكثر." [3] ومنه شَرُر بالضم، وقد جاء بالفتح والكسر أيضًا، وعزت الناقة تَعُزُّ قل لبنها، ودَمَّ صار دميما [4] .

أما حَبُيْتَ فأصله حِبَبَ بكسر العين وفتحها ولغرض المدح والتعجب نقل إلى فعُل، ثم حذفت الضمة وأدغم المتماثلان فصار حَبَّ بفتح الحاء أو ضمها ومن ذلك قول الشاعر [5] :

فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها ... *** ... وحب بها مقتولة حين تقتل

السمات الدلالية في الصيغة الرباعية الأصلية:

يرى العلماء أن للفعل"الرباعي المجرد بناء واحدًا نحو دحرجته ودربخ" [6] وما هذا إلا دليل على أنه لا يوجد غيره. بخلاف الثلاثي الذي تنوعت صيغه بتنوع حركة صامته الثاني إذ له ثلاث صيغ (فعل، فعل، فعل) . أما الرباعي فقد بني على أصل متكون من أربعة صوامت ملونة بصائت واحد تمثل في الفتحة. وإنما اختير هذا النوع من التلوين الصوتي دون غيره لخفته إذ جاءت فاؤه ولامه الأولى ولامه الثانية محركة بالفتح.

(1) -شرح الشافية للرضي ص1: 76.

(2) -يراجع م: س، ص: س.

(3) -م: س، ص1: 77.

(4) -يراجع م: س، ص: س.

(5) -شرح الشافية للرضي ص1: 43 والبيت الأخطل النصراني التغلبي.

(6) -شرح الشافية للرضي ص1: 113 ويراجع الكتاب لسيبويه ص4: 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت