الصفحة 64 من 247

يتبين لنا من هذا أن الهمزة كانت سببًا في إزالة الفاعل عن المفعول لأصل الفعل وأصبح الفعل بواسطتها متعديًا. يؤكد ابن الجني أن أفعلت تأتي للسلب كذلك حيث يقول:"وأفعلت هذه وإن كانت في غالب أمرها إنما تأتي للإثبات والإيجاب نحو أكرمت زيدًا أي أوجبت له الكرامة وأحسنت إليه أثبتت الإحسان إليه... فقد تأتي أفعلت أيضًا يراد بها السلب والنفي." [1]

10-أفعل بمعنى فعل: مثل قِلْتَ البيع وأَقَلَتْه وجَدَّ في الأمر وأَجَدَّ، وصَدَدْتَه وأَصْدَدْتَه، وبكر وأبكر [2] .

فهذه الزيادة قد تكون لمعنى وقد تكون للتأكيد و"أصل ذلك أن كل واحد منهما لغة لقوم، ثم تختلط فتستعمل اللغتان." [3]

قال (قيل) + الهمزة= أقال.

أقلت البيع = قلته.

نستنتج بأن زيادة الهمزة في المكون الأساسي لم تغير المعنى وإنما بقي للفعلين معنى واحد وكل منهما لغة قوم ثم اختلطت اللغتان وبقي للاستعمالين دلالة واحدة.

11-الدلالة على الدعاء: وذلك مثل أسقيته أي دعوت له بالسقيا ومن ذلك قول ذي الرمة [4] :

وقفتُ على ربع لمية نَاقَتِي ... فما زلتُ أبكي عندَه وأخَاطِبه

وأَسْقَيْتُهُ حتى كَادَ مما أبثُّهُ ... تُكَلِّمُنِي أَحْجَارُهُ ومَلاَعِبُه

سقى + همزة الدعاء = أسقى

إن زيادة الهمزة غيرت معنى الفعل من الشرب إلى الدعاء دون أن يفقد الفعلان تعديتهما.

12-أفعل بمعنى فَعَّلَ: ويأتي لغرض التكثير مثل أَغْلَقْتُ الأبوابَ بمعنى غَلَّقْتُها، وفي هذا يقول الفرزدق [5] :

ما زلتُ أَغْلِقُ أبوابًا وأَفْتَحُها ... حتى أتيتُ ابا عمرو بن عمار

(1) سر صناعة الإعراب لابن جني ص1: 37.

(2) يراجع شرح الملوكي لابن يعيش ص70.

(3) م س، ص: س.

(4) يراجع شرح الشافية للرضي، ص1: 91-92 ويراجع شرح الملوكي لابن يعيش، ص69.

(5) الكتاب لسيبويه ص4: 63 ويراجع شرح الشافية للرضي، ص1: 93 وشرح الملوكي لابن يعيش ص71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت