فهرس الكتاب
أما ما ذكر من دلالات فما هو إلا تعبير عن المعاني الجزئية التي تتفرع عن الدلالة العامة. والمطاوعة هنا هي من خصائص هذا البناء التركيبي الصيغي الذي هو تَفَعَّلَ إذ تعد الأساس الدلالي لهذه الصيغة.
ومن هذه المعاني الجزئية ما يأتي:
1-التكلف: والتكلف هو أن فاعل تَفَعَّلَ"يتعانى ذلك الفعل ليحصل بمعاناته كَتَشجَّعَ إذ معناه استعمل الشجاعة وكلف نفسه إياها لتحصل" [1] . ونجد سيبويه قد عرف التكلف دون ذكره له من ذلك قوله:"وإذا أراد الرجل أن يدخل نفسه في أمر حتى يضاف إليه ويكون من أهله فإنك تقول: تَفَعَّلَ، وذلك تَشَجَّعَ وتَبَصَّرَ، وتَحَلَّمَ وتَجَلَّدَ، وتَمَرَّأَ، وتقديرها تمرع، أي صار ذا مروءة،وقال حاتم طيء" [2] .
تَحَلَّمْ عن الأدنيين واستبقِ وُدَّهُم ... ولَنْ تستطيعَ الحُلْمَ حتى تَحَلَّمَا
وإذا كان سيبويه قد ذكر التعريف دون المصطلح فهناك من أورد المصطلح دون تعريفه من ذلك"وللتكلف نحو تَشَجَّعَ وتَحَلَّمَ" [3] وقد حاول الجاربردي أحد شراح الشافية أن يفرق بين هذا البناء وبين تَفَاعَلَ في دلالتي التكلف والتظاهر حيث يقول في هذا الصدد:"ولما كان هذا ملتبسًا بتفاعل من حيث إن كل واحد منهما غير ثابت لمن نسب إليه فرق بينهما بأن معنى التفعل ممارسة الفعل ليحصل، ومعنى التفاعل إظهار الفعل على خلاله لا لتحصله بل ليظهر أنه عليه فإن الفاعل في تَحَلَّمَ زيد يطلب أن يكون حليمًا والفاعل في تجاهل زيد لا يطلب أن يكون جاهلًا." [4]
(1) شرح الشافية للجاربردي ص49.
(2) الكتاب لسيبويه ص4: 71 ويراجع شرح الملوكي لابن يعيش ص75 وشرح المفصل لابن يعيش ص7: 158.
(3) شرح الشافية للرضي ص1: 104.
(4) شرح الشافية للجاربردي ص49.