الصفحة 76 من 247

2-الاتخاذ: وهو"جعل الفاعل المفعول أصل الفعل نحو تَوَسَّدْتُ الترابَ أي اتخذته وسادة" [1] . وهو في هذا الشأن يطاوع فعل"الذي هو لجعل الشيء ذا أصله إذا كان أصله اسمًا لا مصدرًا، فَتَرَدَّى الثوب مطاوِع رَدَّيْتُه الثوبَ: أي جعلته ذا رداء... فهو مطاوع فعل المذكور المتعدي إلى مفعولين ثانيهما بيان لأصل الفعل، لأن الثوب بيان الرداء" [2] .

ومن هنا نستنتج أن عبارة جعل الشيء ذا أصله تدل على الاتخاذ أي اتخذ الثوب رداء ويمكن تمثيل ذلك في الرسم الآتي:

3-التجنب: ومن الدلالات الجزئية لهذا المكون التركيبي هو التجنب. والتجنب هو أن يجانب الفاعل أصل الفعل كتَأَثَّمَ وتَحَرَّجَ أي جانب الإثم والحرج." [3] "

وإذا كان فَعَّلَ يدل على السلب والإزالة فإن تفعل يأتي مطاوعًا له وكأن أحد الاصطلاحين هو امتداد للآخر ومن ذلك قول الرضي:"وتَفَعَّلَ الذي للتجنب مطاوع فَعَّلَ الذي للسلب تقديرًا، وإن لم يثبت استعماله كأنه قيل: أثمته وحرجته بمعنى جنبته عن الحرج والإثم وأزلتهما عنه كقردته، فتأثم وتحرج: أي تجنب الإثم والحرج" [4] .

أما ابن يعيش فلم يفصل بين الدلالتين وإنما اصطلاح السلب عنده قد تقاسمه البناءان التركيبيان فَعَّلَ وتَفَعَّلَ، فهو يذكر مصطلح السلب وهو عنده بمعنى التجنب من ذلك قوله:"أن يكون بمعنى السلب، قالوا تَحَوَّبَ وتَأَثَّمَ أي تجنب الحوب والإثم." [5]

ومن هنا نجد بأن ابن الحاجب مثلًا قد فَرَّق بين الدلالتين وذلك لأن السلب والتجنب كلمتان متمايزتان، فالسلب هو أن يُزِيل الفاعل عن المفعول أصل الفعل، بينما التجنب هو أن يترك الفاعل أصل الفعل. وتمثيله في الرسم البياني يكون على النحو الآتي:

(1) م س، ص س.

(2) شرح الشافية للرضي ص1: 105.

(3) يراجع شرح الشافية للجاربردي ص49.

(4) شرح الشافية للرضي ص1: 105.

(5) شرح الملوكي لابن يعيش ص77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت