فهرس الكتاب
4-وقد يدل هذا البناء التركيبي على"العمل المتكرر في مهلة، نحو تجرَّعَه، ومنه تَفَهَّمَ" [1] . فلدلالة هذه البنية التركيبية على العمل المتكرر يجب أن تدل"على أن أصل الفعل حصل مرة بعد مرة." [2]
وإذا كان تفعَّلَ دالًا على المطاوعة فإنه هنا يطاوع فَعَّلَ"الذي للتكثير مثل جَرَّعتك الماءَ فتجرَّعْتَهُ أي كثرت لك جرْعَ الماء فتقبَّلْت ذلك التكثير، وفوَّقته اللبن فتفوَّقه وحَسَّيْتُه المَرْقَ فتحسّاه أي كثَّرْتُ له فيقه وهو جنس الفيقه أي قدر اللبن المجتمع بين الحلبتين وكثرت له حساءه" [3] . ويمكننا أن نخالف الرضي في ذلك بحيث أنه لا يكون بالضرورة مطاوعًا لفَعَّلَ التي للتكثير فحَسَّيْتُه مثلًا يمكن أن يكون الفاعل قد أكثر من أصل الفعل كما يجوز فيه العكس إذ لا ينتج دومًا عن التكرار تكثير.
ويمثل في الرسم البياني كما يأتي:
5-وقد يتماثل تَفَعَّلَ بما زيد بسوابق ثلاث وذلك أنه يأتي"بمعنى استفعل نحو تَكَبَّرَ وتَعَظَّمَ" [4] .
وإذا كان استفعل قد تميز بميزات دلالية فإن تَفَعَّلَ هو بدوره قد جاء لهذه المعاني،"أحدهما الطلب نحو تَنَجَّزْتُه أي اسْتَنْجَزْتُه أي طلبت نجازه أي حضوره والوفاء به، والآخر الاعتقاد في الشيء أنه على صفة أصله، نحو استعظمته وتَعَظَّمْتُه أي اعتقدت فيه أنه عظيم، واستكبر وتكبر أي اعتقد في نفسه أنها كبيرة" [5] . ومنه تيقن واستيقن وتبين واستبان، ومنه تفهم واستفهم." [6] "
وقد يأتي تَفَعَّلَ بمعنى فَعَلَ ومن ذلك قول الشاعر [7] :
(1) شرح الشافية للرضي ص1: 104.
(2) شرح الشافية للجاربردي ص49.
(3) شرح الشافية للرضي ص1: 105-106.
(4) شرح الشافية للرضي ص1: 104.
(5) شرح الشافية للرضي ص1-106 ويراجع الكتاب لسيبويه ص4: 71.
(6) يراجع شرح الملوكي لابن يعيش ص76 وشرح المفصل لابن يعيش ص7: 158.
(7) شرح الملوكي لابن يعيش ص77.