الصفحة 80 من 247

ويشترط أن يكون انفعل مصاغًا من بنية أساسية متعدية مثل كسرته فانكسر. وأما قول الشاعر [1]

وكم منزلٍ، لولاي، طِحْتُ كما هَوَى ... بأَجْرَامِهِ من قِلَّةِ النيقِ مُنْهَوِي

فاستعمله من هوى يهوى وهو غير متعد كما ترى" [2] ."

وقد جاء في هذه القصيدة منغو، قال أبو علي:"إنما بنى من هوى وغوى منفعلًا لضرورة الشعر، وعلى هذا قالوا: شويت اللحم فانشوى، وقد قالوا اشتوى، وليس في كثرة انشوى." [3]

كما يطاوع انفعل أفعل المزيد بسابقة الهمزة وهو قليل وهذا ما يؤكده قول ابن الحاجب"وقد جاء مطاوع أفعل نحو أسفقته فانسفق وزعجته فانزعج، قليلًا" [4] وهناك من العلماء من عده شاذًا كالزمخشري مثلًا" [5] ومنه قول الشاعر:"

لا خُطْوَتي تَتَعَاطَى غيرَ مَوْضِعِها ... ولا يَدِي في حَمِيتِ السَّمْنِ تَنْدَخِلُ

فهو مطاوع أدخل كأطلق وانطلق، وهو من باب انقطع الحبل لأن اليد لا تكون فاعلة وإنما يفعل بها [6] .

وقد يستعمل أَسْفَقَ وسَفَقَ لدلالة واحدة"فيجوز أن يكون انْسَفَقَ مطاوع سَفَقْت البابَ: أي رددته لأن سَفَقْتَ وأَسْفَقْتَ بمعنى" [7] واحد كما يقول الرضي.

وقد يأتي غير مطاوع لفعل مثل: انطلق وانكمش وانجرد، وانسلك إذ إن بناء انفعل في هذه، لا يستعمل إلا لازمًا. فلا يقال طلقته فانطلق لأنه بمنزلة ذهب ومضى [8] فبناء انفعل في هذه الأمثلة ليس له بناء أصلي، وإنما استعمل هكذا لازمًا.

زيادة الألف والتاء، الأولى سابقة والثانية وسطية في المكون الأساسي الصيغي:"افتعل"

(1) شرح المفصل لابن يعيش ص7: 159 ويراجع شرح الملوكي لابن يعيش ص80.

(2) شرح الملوكي لابن يعيش ص80.

(3) المنصف لابن جني ص1: 72.

(4) شرح الشافية للرضي ص1: 108.

(5) يراجع شرح المفصل لابن يعيش ص7: 159.

(6) يراجع المنصف لابن جني ص1: 72 وشرح الملوكي لابن يعيش ص80.

(7) شرح الشافية للرضي ص1: 108.

(8) يراجع الكتاب لسيبويه ص4: 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت