فهرس الكتاب
ويشترط أن يكون انفعل مصاغًا من بنية أساسية متعدية مثل كسرته فانكسر. وأما قول الشاعر [1]
وكم منزلٍ، لولاي، طِحْتُ كما هَوَى ... بأَجْرَامِهِ من قِلَّةِ النيقِ مُنْهَوِي
فاستعمله من هوى يهوى وهو غير متعد كما ترى" [2] ."
وقد جاء في هذه القصيدة منغو، قال أبو علي:"إنما بنى من هوى وغوى منفعلًا لضرورة الشعر، وعلى هذا قالوا: شويت اللحم فانشوى، وقد قالوا اشتوى، وليس في كثرة انشوى." [3]
كما يطاوع انفعل أفعل المزيد بسابقة الهمزة وهو قليل وهذا ما يؤكده قول ابن الحاجب"وقد جاء مطاوع أفعل نحو أسفقته فانسفق وزعجته فانزعج، قليلًا" [4] وهناك من العلماء من عده شاذًا كالزمخشري مثلًا" [5] ومنه قول الشاعر:"
لا خُطْوَتي تَتَعَاطَى غيرَ مَوْضِعِها ... ولا يَدِي في حَمِيتِ السَّمْنِ تَنْدَخِلُ
فهو مطاوع أدخل كأطلق وانطلق، وهو من باب انقطع الحبل لأن اليد لا تكون فاعلة وإنما يفعل بها [6] .
وقد يستعمل أَسْفَقَ وسَفَقَ لدلالة واحدة"فيجوز أن يكون انْسَفَقَ مطاوع سَفَقْت البابَ: أي رددته لأن سَفَقْتَ وأَسْفَقْتَ بمعنى" [7] واحد كما يقول الرضي.
وقد يأتي غير مطاوع لفعل مثل: انطلق وانكمش وانجرد، وانسلك إذ إن بناء انفعل في هذه، لا يستعمل إلا لازمًا. فلا يقال طلقته فانطلق لأنه بمنزلة ذهب ومضى [8] فبناء انفعل في هذه الأمثلة ليس له بناء أصلي، وإنما استعمل هكذا لازمًا.
زيادة الألف والتاء، الأولى سابقة والثانية وسطية في المكون الأساسي الصيغي:"افتعل"
(1) شرح المفصل لابن يعيش ص7: 159 ويراجع شرح الملوكي لابن يعيش ص80.
(2) شرح الملوكي لابن يعيش ص80.
(3) المنصف لابن جني ص1: 72.
(4) شرح الشافية للرضي ص1: 108.
(5) يراجع شرح المفصل لابن يعيش ص7: 159.
(6) يراجع المنصف لابن جني ص1: 72 وشرح الملوكي لابن يعيش ص80.
(7) شرح الشافية للرضي ص1: 108.
(8) يراجع الكتاب لسيبويه ص4: 76.