الصفحة 79 من 247

ويشترط في هذا المكون التركيبي بألا يكون إلا لازمًا وذلك لأن المطاوعة"تقتضي اللزوم" [1] ، والمطاوعة كما سبق ذكره هي قبول الأثر بمعنى"أن تريد من الشيء أمرًا ما" [2] فيفعله، وفاعل المطاوعة نوعان: فاعل يطاوع بأن يفعل الفعل بنفسه ويصح منه وذلك مثل صرفته فانصرف فهو الذي أحدث الانصراف بنفسه عند إرادتك إياه منه [3] . وفاعل صار إلى مثل حال الفاعل الذي يصح منه الفعل وإن كان مما لا يصح منه الفعل وذلك مثل قطعت الحبل فانقطع وكسرت الحب فانكسر ففاعلًا هذين الحدثين لا يصح منهما الفعل لأنه لا قدرة لهما؛ وإنما أردت ذلك منهما فبلغته بما أحدثته أنت فيهما، وبالتالي صار الفعل حادثًا فيهما كما كان حادثًا في الفاعلين على الحقيقة [4] .

ومن بين ما يطاوع نجده يطاوع البناء الأساسي المفتوح الوسط"فعل"مثل كسرته فانكسر.

كما يجب أن يكون فعل دالًا على علاج وذلك فيما يظهر للعيون كالكسر والقطع. فهذه الأفعال الظاهرة قابلة للأثر وبالتالي فهي قابلة للمطاوعة.

أما إذا لم يكن الفعل علاجيًا فلا يجوز بناؤه على انفعل إذ لا يقال مثلًا علمته فانعلم، ولا فهمته فانفهم [5] ومن أجل هذا فإن"انعدم خطأ" [6] وذلك"لأن الإعدام استئصال الموجود دفعة فلا يبقى ثمة علاج وتأثير، ولأن المعدوم لا يتصور فيه أثر صوري كالانكسار اللائح في المنكسر... وإنما بمنزلة قولك لم أجده في أن له معنى انتفاء الموجود والحقيقة يؤل إلى قولك فات وزال فكما لا يتصور في شيء من ذا مطاوع كذلك لا يجوز في عدم" [7] ولهذا السبب انتفى وجود انفعل منه.

(1) شرح الشافية للجاربردي ص50.

(2) المنصف لابن جني ص1: 71.

(3) يراجع المنصف لابن جني ص1: 71.

(4) يراجع م س، ص1: 72.

(5) يراجع شرح الشافية للرضي ص1: 108.

(6) م س، ص س.

(7) شرح الشافية لابن جماعة ص51 ويراجع شرح المفصل لابن يعيش ص7: 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت