الصفحة 9 من 247

كما كانت نشأة الدرس اللغوي في العصر الإسلامي مرتبطة بالحياة الإسلامية، وكان القرآن الكريم هو المحور الأساسي لهذا الدرس. وبالتالي فإن النشأة الأولى للدرس اللغوي العربي كان منطلقها الرئيسي هو قراءة القرآن إذ نجد هذه الأخيرة قد دعت إلى ظهور علم الأصوات مثلًا، لأن على المقرئ إذا قرأ أن يخرج الحروف مخرجًا فصيحًا، ويكون"مضطرًا أيضًا إلى معرفة المد وقوانينه، وإلى إحكام الهمز ومعرفة لهجات العرب فيه، كما كان عليه أن يعرف ضوابط الإدغام والإظهار والإقلاب والغنة" [1] . ولذلك سميت ضوابط اللغة وقوانين أدائها في البداية بالعربية. ومن ذلك"أن عبد الرحمن بن هرمز أول من وضع العربية، وكان من أعلم الناس بالنحو وأنساب قريش" [2] .

وقد نتج عن سبب تسجيل غريب القرآن الكريم، جمع الشعر والنوادر والرحلات العلمية إلى البوادي، وذلك بعد أن بدأت ضوابط اللغة العربية في الاستقراء، وبعد أن طاف في مجالها رجال يجمعونها من أفواه القبائل -التي لم تختلط بالأعاجم -الساكنة في أعماق البادية والمحافظة على سليقتها الصحيحة كقبائل تميم وقيس وأسد وطيء وهذيل وسعوا"إلى الأعراب في أسواق الحواضر ولا سيما سوق المربد لأن في كلمات القرآن ما في كلمات الشعر من غرابة أحيانًا، يحتاج إلى شرح وتوضيح باعتماد العرف اللغوي السائد يومئذ" [3] .

(1) المفصل في تاريخ النحو العربي لمحمد خير الحلواني ص1: 17، الطبعة الأولى 1979، مؤسسة الرسالة -بيروت -لبنان.

(2) -طبقات النحويين واللغويين لأبي بكر محمد بن الحسن الزبيدي تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ص 26، الطبعة الثانية -دار المعارف -مصر. ويراجع نزهة الألباء في طبقات الأدباء لأبي بكر كمال الدين عبد الرحمن بن محمد الأنباري، تحقيق أبو الفضل إبراهيم ص 15، دار النهضة -القاهرة -مصر.

(3) -المفصل في تاريخ النحو لمحمد خير الحلواني ص1: 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت