فهرس الكتاب
واتخذ بعض الشعراء من أسماء النباتات مجالًا لوصف المشاعر، والتعبير عن المسرات والأحزان في تفاؤل أو تشاؤم. وتسرد الروايات عن العرب في أوج حضارتهم أن للأزهار بين الظرفاء والمحبين والمتيمين لغة متعارفة تدل على الهجر والوصل، والدعوة والتحذير، والتفاؤل والتشاؤم... فأحيانًا يتخذون هذه المعاني مما يرمز إليه اسم الزهرة أو الثمرة. فكرهوا التهادي بالسفرجل لأن أوله سفر، وبشقائق النعمان لأن أوله شقاء كما كرهوا التهادي بالسوس لأن أول اسمه سوء، والياسمين لأن أول اسمه يأس، والخلاف لدلالته على الخلاف، والبان لدلالته على البين، وحاملة الورد إن أشارت لغيرها بالنمام فإن مُرافِقها نمّام.
ويرمزون أحيانًا بالزهر أو الثمر لا من حيث دلالة لفظه، ولكن من حيث ما يدل عليه معناه؛ أو ترمز إليه صفاته. فكرهوا التهادي بالأتْرُج، لأن ظاهره غير باطنه، فهو حسن الظاهر، حامض الباطن، طيب الرائحة مختلف الطعم. وتهادى بعضهم بالورد وتطيّر منه آخرون لأنه قليل اللبث سريع الفناء. وفي المقابل، تفاءلوا بغير هذه الأزهار وتهادوا بها؛ كالعود لأن في اسمه معنى العودة، والنبق لإيمائه إلى البقاء. [1]
ومن هذا كله صار الاسم هو الذات بعْد أن كان منها. هذا جميعه حديث عن ا لاسم في المفهوم والبواعث وعلاقته بالمسمى به، في المجال الاجتماعي دون اللغوي الذي هو موضوع بحثنا وموضع انطلاقنا.
(1) يراجع فيض الخاطر لأحمد أمين ص3: 133.