الصفحة 21 من 40

والعكس لازم لكلّ قضيّة لم يجتمع فيها خسّتان، وهما السّلب والجزئيّة، فتخرج السالبة الجزئيّة، والمهملة السلبيّة لأنها في قوتها، ويبقى الشخصيّة بقسميها، أعني: الموجبة والسالبة، والكليّة كذلك، والجزئيّة الموجبة، والمهملة الموجبة، فالشخصيّة الموجبة زيد كاتب، عكسها بعض الكاتب زيد. والسالبة إن كان محمولها جزئيًّا انعكست كنفسها، كقولنا: زيد ليس بعمرو عكسه عمرو ليس بكاتب، وإن كان كليًّا انعكست إلى سالبة كليّة، نحو زيد ليس بحمار، عكسه لا شيء من الحمار بزيد.

والكليّة الموجبة عكسها جزئيّة موجبة، نحو كلّ إنسان حيوان عكسه بعض الحيوان إنسان. والسالبة تنعكس كنفسها، نحو لا شيء من الإنسان بحجر، عكسه لا شيء من الحجر بإنسان. والجزئيّة الموجبة تنعكس كنفسها، نحو بعض الإنسان حيوان عكسه بعض الحيوان إنسان.

والمهملة الموجبة تنعكس كنفسها، أو إلى الموجبة الجزئيّة، نحو الإنسان حيوان عكسه الحيوان إنسان، أو بعض الحيوان إنسان.

وأما الجزئيّة السالبة، نحو بعض الحيوان ليس بإنسان، والمهملة السالبة نحو الحيوان ليس بإنسان، فلا عكس لهما كما تقدّم.

ثمّ إن العكس لا يكون إلا في القضايا ذات الترتيب الطبيعيّ، وهي الحمليّات والشرطيّات المتّصلة، وأمّا في القضايا المرتّبة بحسب الوضع فقط، وهي الشرطيّات المنفصلة، فلا عكس لها. وهذا معنى قوله: (والعكس في مرتّب) البيت.

انتهت مبادي التصديقات، ويليه إن شاء الله باب في القياس

ثمّ قال:

(باب) في القياس

(إن القياس من قضايا صوّرا * مستلزمًا بالذات قولًا آخرا

ثمّ القياس عندهم قسمان * فمنه ما يدعى بالاقتران

وهو الذي دلّ على النتيجة * أو بقوة واختصّ بالحمليّة

فإن ترد تركيبه فرّكبا * مقدّماته على ما وجبا

ورتّب المقدّمات وانظرا * صحيحها من فاسد مختبرا

فإن لازم المقدمات * بحسب المقدمات آت

وما من المقدّمات صغرى * فيجب اندراجها في الكبرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت