فهرس الكتاب
وذات حدّ أصغر صغراهما * وذات حدّ أكبر كبراهما
وأصغر فذاك ذو اندراج * ووسط يلغى لدى الإنتاج)
أقول: هذا شروع في مقاصد التصديقات، وهو القياس. ومعناه لغة تقدير شيء على مثال شيء آخر، واصطلاحًا لفظ تركّب من قضيّتين فأكثر، يلزم عنهما لذاتهما قول آخر. والأول يسمى قياسًا بسيطًا، والثاني يسمى قياسًا مركّبًا. وسيأتي في كلامه وأنه يرجع إلى البسيط. مثال الأوّل: العالم متغيّر، وكلّ متغيّر حادث، يلزم عنه العالم حادث. ومثال الثاني: النباش آخذ للمال خفية، وكلّ آخذ للمال خفية سارق، وكل سارق تقطع يده، يلزم عنه: النباش تقطع يده. فخرج بقيد التركيب من قضيّتين اللفظ المفرد. والقضيّة الواحدة، وخرج بالقول الآخر ما إذا كان القول أحد المقدّمتين، كقولنا: كلّ إنسان ناطق، وكلّ ناطق بشر، فإن النتيجة وهي كلّ إنسان بشر هي إحدى المقدّمتين. وخرج بقولنا لذاته ما إذا كان القول الآخر لا لذات القضيّتين، كقولنا: زيد مساو لعمرو، وعمرو مساو بكر، فالنتيجة وهي زيد مساو لبكر ليست لازمة لذات المقدّمتين، بل بواسطة مقدّمة أجنبيّة، وهي مساوي المساوي لشيء مساو لذلك الشيء.
ثمّ إن القياس ينقسم إلى قسمين: اقترانيّ وشرطيّ. والثاني يأتي في قوله (ومن ما يدعى بالاستثنائي) إلخ. والأوّل هو ما دلّ على النتيجة بالقوّة، أي بالمعنى، بأن تكون النتيجة مذكورة فيه بمادتها لا صورتها. كالعالم حادث، فيما تقدّم. وخرج بذلك القياس الشرطيّ فإنه دال على النتيجة بالفعل، أي ذكرت فيه النتيجة بمادتها وصورتها. كقولنا: لو كان هذا إنسانًا لكان حيوانًا، لكنه إنسان، ينتج فهو حيوان. وهذه النتيجة ذكرت في القياس بمادّتها وهيئتها. كذا قالوا.
والذي يظهر أنّ هذا بحسب الظاهر، لأن النتيجة لازم القياس، ولا يصحّ أن يكون اللازم جزءًا من الملزوم، بل هو مغاير له، فافهم.