فهرس الكتاب
ويتركّب هذا القياس من الحمليّات والشرطيّات، وأما قول المتن (واختصّ بالحمليّة) فجري على الغالب، فإن أردت تركيب القياس الاقترانيّ فركّبه على الوجه المعتبر عندهم: من الإتيان بوصف جامع بين طرفي المطلوب، كالتغيّر في المثال المتقدّم، ومن ترتيب المقدّمات جمع مقدّمة أي القضيّة التي جعلت جزء دليل، سمّيت بذلك لتقدّمها على المطلوب، فإن لم تكن جزء دليل فلا تسمّى مقدّمة، بأن تقدّم المقدّمة الصغرى على الكبرى، ومن تمييز الصحيح من الفاسد، لأن النتيجة لازم، واللازم بحسب ملزومه، إن صحيحًا فصحيح، وإن فاسدًا ففاسد، فالنتيجة صحيحة إن كان كلٌّ من المقدّمتين صحيحًا وإلا ففاسدة.
ومن اندراج الصغرى في الكبرى، والمراد بالمقدّمة الصغرى المشتملة على الحدّ الأصغر الذي هو موضوع النتيجة، كالعالم متغيّر في المثال المتقدّم، وبالكبرى المشتملة على الحدّ الأكبر الذي هو محمول النتيجة، ككل متغيّر حادث، والمتكرّر بين الحدّ الأصغر والأكبر يسمّى حدًّا أوسط، وهو الذي يحذف عند أخذ النتيجة كالمتغيّر فيما تقدّم. فقول المصنّف (وأصغر) إلخ يستغنى عنه بقوله (وما من المقدّمات) البيت.
ثمّ قال:
(فصل) في الأشكال
(الشكل عند هؤلاء النّاس * يطلق عن قضيّتي قياس
من غير أن تعتبر الأسوار * إذ ذاك بالضّرب له يشار
وللمقدّمات أشكال فقط * أربعة بحسب الحدّ الوسط
حمل بصغرى وضعه بكبرى * يدعى بشكل أوّل ويدرى
وحمله في الكلّ ثانيًا عرف * ووضعه في الكلّ ثالثًا ألف
ورابع الأشكال عكس الأوّل * وهي على الترتيب في التكمّل
فحيث عن هذا النظام يعدل * ففاسد النّظام أما الأوّل)
أقول: لفظ فصل ساقط في بعض النسخ، والشكل يطلق لغة على هيئة الشيء، ومعناه عند المناطقة هيئة قضيّتي قياس، فعن في كلام المصنّف بمعنى على، وهناك مضاف محذوف، أي يطلق على هيئة قضيّتي قياس من حيث اقتران الحدود فيه، لا من حيث السّور، إذ بالنّظر لذلك تسمّى أنواع القياس ضروبًا.