فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 24

- {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار} .

فهي: حياة دنيا، وضلالة، وعذاب. اشتروها بالآخرة، وبالهدى، وبالمغفرة.

فلا تجارة ربحت.. ولا هداية تحصلت، ولا عذاب تخفف، ولا نصر تحصل، ولا نار عليه صبروا.

وصنف رابع هم: الكافرون. في قوله تعالى:

- {وويل للكافرين من عذاب شديد * الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة} .

وصنف خامس هم: الذين انشرحت صدورهم بالكفر بعد الإيمان؛ أي بالردة عن دينهم. في قوله:

- {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم * ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين * أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون * لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون} .

هذه الأصناف الخمسة خارجة عن الإسلام، وكلها اتفقت على هذا المبدأ: شراء الدنيا بالآخرة.. استحباب الحياة الدنيا على الآخرة؛ بمعنى تقديمها، وإيثارها.

فصار من خلقها وصفتها، وعوقبوا لأجله بـ:

-حرمان الهداية، وضياع النصر، والطبع على: القلب، والسمع والبصر. والغفلة.. هذه في الدنيا.

-وتشديد العذاب، وقلة الصبر على النار، وخسارة التجارة خسارة كبرى.. وهذه في الآخرة.

فلا يليق بالمسلم أن يتشبه بهم فيما اختصوا به، ونالهم عليهم العذاب، وقد حذر من ذلك، وليس كل تشبه يخرج من الملة، بل منه، ومنه.

فقد يتشبه المسلم بهؤلاء في شيء من الاستحباب للدنيا على الآخرة، ويكون بذلك في خطر أن يصير مثلهم، سواء بسواء، باعتبار أن المعاصي تتمادى، وتتآلف، حتى تتكاثر فتكبر، فينتقل:

-من التشبه في شيء إلى التشبه في كل شيء..

-ومن التشبه في جزء إلى التشبه في الكل..!!.

وبذلك يكون منهم، حقا وحقيقة، وصفا وحكما..

لكن لا تجد مسلما - ظاهرا، وباطنا - متشبها بهم في هذا الخلق تشبها مطلقا..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت