فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 24

فناؤها ليس في انقضاء المدة فحسب، فهذا أحد معاني الفناء. بل هي بمدتها وعمرها متضائلة، متصاغرة، ما دامت قرينتها الآخرة متزايدة، متعاظمة، حتى تصل إلى حالة من الصغر، يوازي الفناء !.

-وصدق القائل: الناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا.

فالدنيا كحلم نائم، رأى ما يحب وما يكره، فبينا هو كذلك، إذ استيقظ من نومه.. نسبة الحلم إلى اليقظة شيء لا يذكر: ثوان إزاء سنون وعقود.

ومع ذلك: فإن اليقظة لها حدّ تنتهي عنده، والآخرة لا حدّ تقف عليها.

وجاء وصف مدة الدنيا في القرآن الكريم، في الآيات:

- {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها} .

- {كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار} .

- {كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم} .

مقدار اللبث: عشية أو ضحاها..لا، بل ساعة من نهار.. أو ساعة تعارف؛ يلقى المرء فيها آخر، فيتعرف إليه.. يكلمه، ثم ينصرفا.

هذه هي الدنيا ..!!، هذه هي حياة الإنسان فيها:

حلم زائل.. ولحظة فانية.. ولقاء عابر.. حياة قصيرة، قصيرة، قصيرة.. جدا، جدا، جدا..!!.

وفي قانون البيع:

-لا يُشترى الواحد بضعفه؛ لأنه بخس.!!.

-ولا يُشترى الواحد بضعفه مائة؛ لأنه خسارة.!!.

-ولا الواحد بضعفه ألفا؛ لأنه غشّ.!!.

-ولا الواحد بضعفه مليونا؛ لأنه فساد، وقلة تدبير !!.

-ولا بضعفه مليارا؛ لأنه جنون، أو ضلالة !!.

فهكذا هو الذي يشتري الدنيا ( 1 ) بالآخرة ( 000 000 000 1 ( (( 000) .

وفي القرآن الكريم ثلاثة أصناف من الناس، هم الذين وصفوا بأنهم يشترون الدنيا بالآخرة، وهم: أولا: المنافقون. في قوله تعالى:

- {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين} .

ثانيا: اليهود. في قوله تعالى:

- {أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون} .

ثالثا: الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب، ويشترون به ثمنا قليلا. في قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت