فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 24

وبه يصح قوله صلى الله عليه وسلم:

- (لن يُدخل أحدا منكم عملُه الجنة. قالوا: ولا أنت يا رسول الله!، قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بفضل منه ورحمة) [البخاري/المرضى/باب تمني المريض الموت] .

فأين العمل في مدته وقدره، مقابل جنة لا نهاية لمدتها، ولا نهاية لثوابها ؟.

فصح أن الجنة ليست مقابل العمل مقابلة عوض كالأجر، بل هو سبب، قال تعالى:

- {ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون} .

فأدنى أهل الجنة منزلة، هو آخرهم دخولا، وآخر الناس خروجا من النار، له عشرة أمثال ما لملك من ملوك الأرض.. فهذا من أهل الكبائر، وله هذا؛ لأنه مات على العمل الصالح..

فما مقدار عمله مقابل ثواب الله تعالى له ؟.

أمر آخر، هو: أن الذي عمل الصالحات، إنما عملها لنفسه، فلا يضر الله بمعصيته، ولا ينفعه بطاعته، فكان ثواب الله له فضلا وكرما، فلو منعه منها لم يكن ظالما؛ لأن الملك كله له:

-قال تعالى: (يا عبادي! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني. ياعبادي!، لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي!، لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد، ما نقص ذلك من ملكي شيئا، يا عبادي!، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيها إياكم، فمن وجد خيرا، فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك، فلا يلومن إلا نفسه) [مسلم/البر والصلة/ باب تحري الظلم]

-وقال صلى الله عليه وسلم: ( لو أن الله عذب أهل سمواته وأهل أرضه، لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم لكانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم) [أحمد/صحيح الجامع الصغير 2/930]

وإن ننسى، فلن ننسى: أنه لولا إعانة الله تعالى لعبده، ما قدر على فعل طاعة.

بعد معرفة قدر الدنيا في الآخرة، ندرك لم زهد النبي صلى الله عليه وسلم، وزهّد أصحابه فيها، وخوفهم، وحذرهم منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت