فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 24

الحياة سفر، والراحة والمتاع فيها بقدر استظلالٍ تحت ظل شجرة، ليتجدد النشاط، ثم يمضي في الطريق خفيفا سريعا. وقد اتبع الصحابة النهج النبوي في التعامل مع الدنيا، وآثارهم في هذا كثيرة جدا، ما من صحابي إلا وله موقف يحكى، فزهد أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، والعشرة، وأمهات المؤمنين أشهر من أن يذكر، فإجماعهم منعقد على ترك تعظيم الدنيا، والإقبال على الآخرة.

-قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:"ارتحلت الدنيا مدبرة، وارتحلت الآخرة مقبلة، ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل" [البخاري/الرقاق/ باب في الأمل وطوله]

وبذلك حققوا أمرين اثنين، هما:

أولا: قدموا ما قدم الله، وأخروا ما أخر الله.

ثانيا: غيروا وجه العالم إلى الإيمان بالله العظيم.

أما أنهم غيروا العالم، فهذا لا مرية فيه، وأما أن ذلك كان بإيمانهم بالله تعالى، وتقديمهم ما قدمه الله، وتأخيرهم ما أخره الله، فهذا أيضا معلوم؛ لأنهم كانوا كذلك، فهذا حالهم لما كانوا ينشرون الإسلام في الأرض شرقا وغربا، ومن بعدهم لما غيروا الطريقة، توقف خط الفتوحات، ودب الضعف بمر القرون، حتى تأخرت الأمة، تأخرت يوم أن قدمت ما أخره الله، وأخرت ما قدمه الله.

(مشكلات في المقابلة ما بين الدنيا والآخرة)

بعد هذا العرض لمقام الدنيا من الآخرة، نواجه مشكلتين اثنتين، عويصة على الحل عند أكثر الناس، عصية على الترويض، وقد كانت اثنتين فأصبحت ثلاثة:

الأولى: حب الدنيا.

الثانية: الرهبانية.

والثالثة: نعرضها لاحقا.

المشكلة الأولى: حب الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت