فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 24

هي الآفة، ولم يسلم منها إلا القليل؛ لأن حب البقاء مركوز في النفس، وبه يتوقى الإنسان ما يكره، والموت مما يكره، لكن حب الدنيا يزيد على حب البقاء؛ إنه حب التمتع بلذاتها، والخوف من ذهابها. فهو سبب الجبن والخوف، والهم والحزن، الذي كان يستعيذ منها النبي صلى الله عليه وسلم، وعلاجه طويل، وقد يحظى المرء بتوفيق الله، فيبرأ في ساعة، وهذا حظ عظيم. أما العلاج فطويل مع صبر لازم:

- {وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم} .

وتفاصيل هذا العلاج:

-أن يديم النظر فيما سبق من المقابلة بين الدنيا والآخرة؛ ليدرك فضل الآخرة، ولن يدركه بمرة، ولا مرتين، ولا ثلاثة، بل بالدوام والمعاودة، والتكرار والمراجعة.

-مع الإلحاح بالدعاء: أن يفتح بصيرته، ويحبب إليه لقاءه، ويحبب إليه الزهد في الدنيا.

-مع اعتياد العمل الصالح.

-ومن النظر تفحص حال الزاهدين، ودراسته، وفهمه، وحفظه، فإنها موعظة حية.

فمن جمع هذه الوسائل، فليس ببعيد عن هذا الحظ العظيم.

المشكلة الثانية: الرهبانية.

وهي الإعراض التام عن الدنيا بالكلية، بتعريف الزهد أنه: ترك الدنيا والإعراض عنها جملة وتفصيلا. كحال الزاهدين الذين آووا في الكهوف والغيران، وبنوا الصوامع، فاعتزلوا، وتبتلوا.

فهؤلاء أخطئوا في معنى الزهد، فالزهد: أن تكون الدنيا في يدك، لا في قلبك، ولو ملكت مال قارون.

وكيف يزهد وقد جمع مال قارون ؟.

بأن لا يجمعه بالحرص والشره، بل فضلٌ منّ به عليه من غير سعي حثيث، فتح عليه أبواب الرزق كما فتح على عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، ثم مع ملكه هو متقلل من متاع الدنيا، غير مستغرق فيها، ولا يتميز بكثير ولا كبير عن عامة الناس، ولا يشابه أهل الترف، والبذخ، والرفاهية. قد اكتفى من متاع الدنيا بما لا يعرضه للذم، في مظهره وملبسه، ومسكنه، ومركبه، وأولاده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت