الصفحة 28 من 59

والخلاف أيضًا في المراد بقول الله تبارك وتعالى: (إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما) فيرى ابن عباس ومجاهد وغيرهما أنهما الحكمان، ويكون المعنى على هذا الرأي إن يريد الحكمان إصلاحًا يوفق الله بين الزوجين.

وهناك رأى آخر أن المراد الزوجان، فيكون المعنى على هذا الرأي إن يرد الزوجان إصلاحًا وصدقًا في ما أخبرا به الحكمين (يوفق الله بينهما) والحكمان لا يكونان كما نصت الآية الكريمة إلا من أهل الزوج والزوجة، لأنهما أعرف بأحوال الزوجين، ويكونان متصفين بالعدالة وحسن النظر ولهما دراية بالفقه.

فإذا لم يوجد من أهلهما من يصلح لهذه المهمة اختير عدلان عالمان غيرهما وذلك - كما قال القرطبي: إذا أشكل أمرهما ولم يُدْر ممن الإساءة على إزالة الضرر. انتهي كلام القرطبي [1] .

المبحث الرابع

خصائص العنف في نطاق الأسرة

تمهيد:

شاءت إرادة الله - عز وجل - أن يخلق من كل شيء زوجين، قال الله تبارك وتعالى: (وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى) [2] ، وقال تبارك وتعالى: (ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون) [3] .

وليس موضع شك أن يكون الرجل والمرأة - بوصفهما ذكرًا وأثنى - داخلين في عموم النصوص التي جاءت في القرآن الكريم مبينة زوجية المخلوقات.

ولابد في العقل السليم أن تكون الزوجية في كل الأشياء عاملًا من العوامل التي تؤدي إلى التلاؤم والتناغم بين المخلوقات، وأداء وظيفة كل مخلوق لمهمته على الوجه الأكمل.

ولا يتصور أن تكون الشدة والعنف بين كل زوجين من الأشياء بما في ذلك الإنسان، مثمرة للثمرة المرجوة من خلق الأشياء زوجين، وبعد ذلك يحسن أن نلاحظ هنا أمرين:

(1) ... الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي ج3 صفحة 161 - 162.

(2) ... سورة النجم الآية 45.

(3) ... سورة الذاريات الآية 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت