الصفحة 29 من 59

الأمر الأول: أن اجتماع الذكر والأنثى من أفراد الإنسان تحت السقف الشرعي وهو عقد الزوج، أحد الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى حدوث السكن النفسي بين الرجل والمرأة والمودة والرحمة، وهو نعمة من نعم الله على الإنسان بنوعيه. قال تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) [1] .

الأمر الثاني: أن الرحمة سمة من سمات الشرائع الإلهية التي أرسلها الله تبارك وتعالى لهداية البشر، لتنظيم علاقاتهم ببعض وتنظيم علاقاتهم - قبل ذلك - بالخالق تبارك وتعالى، قال - عز وجل - مخاطبًا رسوله - صلى الله عليه وسلم: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) [2] وهي صفة سمي الله - عز وجل - بها نفسه، فمن أسمائه الحسنى الرحمن الرحيم، وليس من المستغرب أن تكون أول عبارة في كتاب الله الكريم هي (بسم الله الرحمن الرحيم) .

الرحمة تناقض العنف:

لا تجتمع الرحمة مع العنف، فمن الواضح الذي لا يحتاج إلى تأكيد أن الرحمة تناقض العنف، لأن العنف ضد الرفق، فإذا قلنا مثلًا: عامل إنسان غيره بعنف فإن معناه عامله بشدة وقسوة، ولا يقتصر التعبير بالعنف على التعامل بقسوة بين البشر، بل يتصف بالعنف أيضًا من عامل الحيوان بدون رفق به، ففي اللسان العربي أن العنيف أيضًا من لا رفق له بركوب الخيل، وكما يكون العنف في الأفعال يكون في الأقوال، فمن معاني العنيف أيضًا هو الشديد من القول [3] .

وإذا كان العنف هو أخذ الغير بالشدة والقسوة، فإن الرحمة بخلاف ذلك، فهي معاملة الغير بالرقة له والعطف عليه.

(1) ... سورة الروم الآية 21.

(2) ... سورة الأنبياء الآية 107.

(3) ... القاموس المحيط، للفيروز أبادي، ومختار الصماح، لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي، والمصباح المنير، لأحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي، مادة: عنف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت