الصفحة 30 من 59

وقد حثت نصوص الشرع على الرحمة، وحببت في التعامل بها حتى مع الحيوان، ويشهد لهذا القصة التي ذكرها الحديث الشريف وهي أن امرأة عذبت في هرة (قطة) حبستها، لا هي أطعمتها ولا هي تركتها من خشاش الأرض، أي من حشرات الأرض [1] .

وإذا كانت الرحمة مطلوبة في التعامل مع المخلوقات حتى الحيوانات، فلابد أن تكون مطلوبة في تعامل الإنسان مع الإنسان، ومن أقوى صور التعامل الإنساني، وأشدها لصوقًا بين طرفين، هو تعامل الرجال مع النساء، وصلاتهم بهن في أطوار وحالات متعددة، فالمرأة زوجة للرجل، وهي ابنة له، أو حفيدته، وهي أمه، أو جدته، وأخته، وعمته، وخالته، وقد دلت النصوص الشرعية على الإحسان بكل هؤلاء، ففي الأم نجد الإحسان إليها مأمورًا به في قول الله عز وجل: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناُ، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريمًا) [2] ، وقال تعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا) [3] . والأم هي أحد الوالدين اللذين أمرنا ربنا - تبارك وتعالى - بالإحسان إليهما وعدم الإساءة إليهما ولو بكلمة (أفٍ) التي معناها أتضجر، وفي بقية النساء نجد الشرع يأمرنا بصلة الأرحام ومن الواضح أن الإحسان إليهن هو من صلة الأرحام، قال تعالى: (واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا) [4] . وقرن الله - عز وجل - بين صفتين نهانا عنهما في قوله - عز وجل: (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم) [5] .

(1) ... سبل السلام، للصنعاني ج3 صفحة 230.

(2) ... سورة الإسراء الآية 23.

(3) ... سورة النساء الآية 36.

(4) ... سورة النساء من الآية 1.

(5) ... سورة محمد الآية 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت