فهرس الكتاب
وردَّ الشوكاني على دعوى النسخ أيضًا بأن النسخ لا يثبت إلا بدليل، ثم قال: والحق العمل بما دل عليه الحديث الصحيح.. وليس لمن خالفه بتمسك يصلح للمعارضة. وقال أيضًا: فلا ينبغي لمنصف التعويل على قول أحد عند قول رسول الله صلى الله عليه وسلم [1] .
ويرى الشوكاني بعد ثبوت حديث:"لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله"أنه ينبغي أن تزيد عقوبة الضرب بحيث تصل إلى الحد الأعلى في التعزيز وهو العشرة الأسواط في المنتهك لفعل من الكبائر التي لا حد فيها، ويقتصر في ما دونها على الأقل من العشرة، ويكون الحبس أيضًا كذلك، فتغلظ العقوبة في الممتنع من أداء واجب عليه، والمنتهك لمعاصي الله تبارك وتعالى، التي لم يرد فيها حد، ويخفف في ما دون ذلك [2] .
وبهذا الرأي نقول في مجال اتخاذ التدابير الجزائية التي تتخذ للحد من سلوك الأولاد الذين يتعاملون مع والديهم بالعنف، ونقول: ينبغي أن تصل العقوبة إلى عشرة أسواط، لما هو معروف أن عقوق الوالدين من الكبائر، ولا شك أن العنف من أولادهما صورة واضحة من صور العقوق لهما. ولا أرى ما يمنع في الشرع من تغليظ العقوبة التعزيرية التي ستطبق على من يعامل والديه بالعنف، كما يصح أن يجمع في العقوبة بين الضرب في حدود عدد الضربات التي يبينها الحديث وهو الأسواط العشرة وبين الحبس، فلا يوجد ما يمنع في الشريعة من تنوع العقوبة التعزيرية وكذلك لا مانع من تطبيق الحد الأعلى لعدد الأسواط في تأديب أحد الأولاد الذي تعدى على أحد أفراد أسرته من إخوته أو أخواته، أو غيرهم من أفراد العائلة التي ينتمي إليها، ولا مانع هنا أيضًا من الجمع في العقوبة بين الضرب والحبس أو غيره من العقوبات التعزيرية.
الحد من العنف بين الزوجين:
(1) ... نيل الأوطار، ج7 صفحة 328، 330.
(2) ... السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، للشوكاني ج4 صفحة 355.