الصفحة 50 من 59

العنف إما أن يكون من جهة الزوجة أو من جهة الزوج، فإذا كان العنف من قبل الزوجة فإن الوسائل الثلاث التي بينتها الآية الكريمة: (واللاتي تخافون نشوزهن) وهي الوعظ، والهجر في المضجع، والضرب بضوابطه يمكن أن تعالج هذا العنف،وكلمة"تخافون"فسرها ابن عباس بأن معناها: تعلمون وتتيقنون [1] ، والعلم هو أحد المعاني اللغوية للخوف كما بينت كتب اللغة [2] . وقيل: هو على بابه [3] . قال سعيد بن جبير: الحكم أن يعظها أولًا، فإن قبلت وإلا هجرها، فإن هي قبلت وإلا ضربها، فإن هي قبلت وإلا بعث الحاكم حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، فينظران ممن الضرر، وعند ذلك يكون الخلع [4] ، فإذا لم تنجح الوسائل الثلاث في منع العنف من الزوجة فإن دور الحكمين يجئ هنا، فيختار حكم من أهله وحكم من أهلها لينظرا في الأمر، كما قال الله عز وجل: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما إن الله كان عليمًا خبيرًا) [5] ، وهذه الآية الكريمة من الآيات الأصول في الشريعة كما يقول ابن العربي المفسر والفقيه المالكي المشتهر [6] ، وللعلماء رأيان في من هو المخاطب في قوله عز وجل: (وإن خفتم) فجمهور العلماء يريدون أن المخاطب هنا هم الحكام والرأي الآخر هو أن المخاطب هم الأولياء.

وكذلك يختار حكمان في حال ما إذا وقع التشاجر بين الزوجين، وجهلت أحوالهما في التشاجر، فلم يعلم المحق من المبطل وقد اتفق العلماء على أمور واختلفوا في أمر واحد.

أما الأمور التي أجمع العلماء عليها فهي:

(1) ... الجامع لأحكام القرآن ج3 صفحة 157.

(2) ... القاموس المحيط للفيروز أبادي، باب الفاء فصل الخاء.

(3) ... الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج3 صفحة 157.

(4) ... الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي ج3 صفحة 161.

(5) ... سورة النساء الآية 35.

(6) ... أحكام القرآن، لابن العربي المجلد الأول صفحة 421.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت