الصفحة 2 من 53

من أهم معالم هذا المنهج؛ إقامة كيان صلب للأسرة؛ ذي قوائم فولاذية حتى يتحمل الأعباء الثقيلة التى ستلقى عليه والعواصف العاتية التى تضرب أركانه بين الحين والآخر، حيث ربط الإسلام بين عمودي الأسرة برباط قويم؛ فجعل أحدهما جزءا من الآخر، وجعل الأصل مرتهنا في راحته وهدوئه و سكنه بهذا الجزء بحيث لا يشعر براحة و لا بطمأنينة إلا في رحابه وبين يديه؛ قال جل شأنه: { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } [1] ثم ربط بين هذين العمودين بنفحتين ربانيتين؛ وهما المودة والرحمة، فصارا بذلك مرتبطتان معا ارتباطًا وثيقًا حسًا ومعنى، ومن أعظم ما يصور شدة هذا الارتباط؛ هذا التصوير القرآني الكريم: { هن لباس لكم و أنتم لباس لهن } [2] حيث يندمج كل منهما في الآخر حتى يصيرا كأنهما كيان واحد.

الدعائم التي تعطي هذا الكيان القدرة على الاستمرار:

هذه الدعائم تقوم على قاعدة صلبة وهي الرضا: بحيث لا يحصل الارتباط إلا بعد التأكد من حقيقة رضا أحد الطرفين بالآخر؛ لذلك كانت هناك عدة حلقات للتأكد من حقيقة الرضا، وتمثل الدعائم التى تساعد الأسرة، وهى:

الأولى: التعرف على شخص الطرف الآخر خلقًا وخُلقًا؛ والأساس في هذا قوله - صلى الله عليه وسلم - [ تنكح المرأة لأربع لجمالها ولحسبها ونسبها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك ] . [3]

(1) - سورة الروم الآية 21.

(2) - سورة البقرة من الآية 187.

(3) - صحيح مسلم جـ4 صـ175 ط الشعب القاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت