الصفحة 40 من 53

وقد نبه القرآن الكريم إلى هذه المرحلة ورسم لها؛ العلاج على مراحل متعددة بحيث لا نقفز إلى مرحلة متقدمة قبل أن نتأكد من عدم جدوى العلاج المرسوم للمرحلة التى تسبقها، وأعنى بذلك ما جاء في آية علاج النشوز. فالقرآن الكريم بعد أن أثبت معاني الصلاحية والالتزام لجملة النساء، أشار إلى أن هناك قلة من النساء قد تخرج من هذه القاعدة، وعلى الزوج - و معه أهل الصلاح والإصلاح من أفراد الأسرة - إذا خيف ظهور شىء من هذا النشوز أن يبادر بسد أي خلل قد يظهر من ذلك بمجرد الإحساس بشىء من بوادره، ولا ينتظر حتى يكون النشوز حقيقة واقعة تفرض نفسها على الأسرة؛ قال تعالى: { فالصالحاتُ قانتاتٌ حافظاتٌ للغيبِ بما حفظ الله واللاتى تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا إن الله كان عليًا كبيرًا ? وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما إن الله كان عليمًا خبيرًا } . [1]

فالتعبير القرآني: ( واللاتى تخافون نشوزهن ) يشير إلى سرعة المبادرة إلى العلاج بمجرد ظهور شىء من مقدمات النشوز، والذى يناسب هذه المرحلة هو الموعظة الحسنة المغلفة بالكلمات الرقيقة الحانية التى تنبئ عن معزة الزوج للزوجة وحرصه عليها، وعدم تحمل غضبها منه أو بعدها عنه، وإنها من جملة النعم التى أنعم الله تعالى بها عليه، وأن أثرها في حياته؛ واضح في بيته، وفى عمله، وعلاقته بأسرته وعلاقته بربه عز وجل وأنها لو فرض أن بعدت عنه، لن تجد الشخص الذى يقدرها كتقديره أو يعزها كمعزته... وهكذا بمثل تلك العبارات الرقيقة يستطيع أن يعالج ما وصل إليه حالها من بوادر هذا النشوز، لأنه من المعلوم أن الكلام الرقيق المغلف بمعانى الارتباط بالمرأة و التعلق بها سريع الدخول إلى قلوب النساء لارتفاع نسبة العاطفة لديهن.

(1) - سورة النساء من الآية 34 ، 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت