فهرس الكتاب
وهذه المرحلة لا تحين إلاَ بعد التأكد من عدم نجاح علاج المرحلة السابقة. وتتأتى هذه المرحلة بأن يحجب الرجل بشاشته وبسمته عن زوجته، مع إظهار جفائه لها وعدم اهتمامه بما تقدمه له من طعام أو خدمات يحتاجها في البيت أو في الخارج، مع الإعراض عن جماعها سواء بإعطائها ظهره في المضجع كما يقول بعض العلماء، أو بترك المضجع لها ويتخذ له مضجعًا آخر داخل حجرة النوم كما يقول البعض الآخر، أو يتخذ له مكانًا منفردًا، كما يقول بعض ثالث، وهو ما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين ضاق بإلحاح زوجاته عليه بمطالبته بالتوسعة عليهن في النفقات، كما يفعل أصحابه مع زوجاتهم، فاتخذ له حجرة مرتفعة لينام فيها منفردًا ولمدة شهر كامل؛ حتى جاءه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وقال له عمر أنه يمكن إسكاتهن بغير أن تقسو على نفسك بأن يقوم هو بأن يجأ عنق ابنته حفصه - أي يلوى عنقها - وأن يجأ أبو بكر عنق ابنته عائشة، كما فعل هو بزوجته حين ألحت بالتوسعة في النفقة حيث قام إليها و وجأ عنقها، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخرج من عزلته وعاد إلى زوجاته. وفى ذلك نزلت الآيات المباركات في سورة الأحزاب: { يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحًا جميلًا ، وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرًا عظيمًا...} وبقية الآيات. [1]
ويصعب على المرأة أن تجاري الرجل في هذه المرحلة من العلاج لأن قدرة الزوج على الصمود أكثر بكثير من المرأة في هذه الناحية، لكنها مطالبة؛ بأن تحاول أن تقترب من الزوج أكثر، وذلك بأن تحسن من مظهرها، وأن ترقق من عباراتها معه، وأن تعالج جوانب القصور لديها سواء في نفسها أو في حاجة زوجها أو في خدمة بيتها، وتستمر في ذلك حتى تشعر بتحسن نفسيته وعودته إلى طبيعته في التعامل معها.
(1) - سورة الأحزاب الآيات من 28: 34.