الصفحة 43 من 53

ثالثًا:- مرحلة القسوة البدنية:

وهذه المرحلة لا تأتى إلا بعد استنفاد الأمل في علاج المرحلتين السابقتين؛ ويشترط لاستعمال العلاج هنا التأكد من فعاليته هذا من جهة ومن جهة أخرى, أنه لا يستعمل مع كل النساء, بل في طائفة خاصة من النساء وهن من نبتن في بيئة اجتماعية متدنية فكريا واقتصاديا, وفى مثل هذه البيئة يكون الاتجاه إلى القسوة البدنية سواء مع الأطفال أو الزوجات أمرا متعارفًا.

ونقول ذلك؛ لما ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يستخدم هذه الوسيلة مع أي زوجة من زوجاته بل لام أبى بكر حين رآه يمد يده لضرب عائشة لشدتها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض المواقف وقال له: [ لم نأت بك لأجل هذا ] كما لم يعهد هذا عن أكثر أصحابه ومع ذلك فقد كان بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم قلة - كانوا يضربون نساءهم فقد قال عن أبى جهيم رضي الله عنه [ أنه لا يضع عصاه عن عاتقه ] [1] .

كما أن استعمالها لابد أن يكون في حده الأدنى, وقد مثل ابن عباس رضي الله عنه الأداة التي يضرب بها بالسواك.

فإذا خرج الزوج عن هذا الإطار في العلاج فقسي على زوجته دون مبرر فإن من حقها أن ترفعه للقضاء لينزل به عقوبة تتساوى مع ما فعله بزوجته, ويخيرها القاضي بين البقاء معه أو مفارقته, مع التزامه بكل حقوقها الشرعية.

ولعل هذا هو المراد من قوله جل شأنه: { فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا } .

مرحلة الإنقاذ من التصدع والانشقاق:

(1) - سنن النسائى جـ6 صـ208ذكره بالمعنى ط إحياء التراث العربى بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت