الثامنة: الالتزام بالحقوق المتبادلة بين الطرفين الناشئة من عقد الزواج فعلى كل طرف أن يلتزم بما عليه من حقوق للآخر, حيث أوجب المولى تبارك وتعالى للزوج على زوجته حقوقًا كما أوجب لها على زوجها حقوقًا كذلك؛ وإن اختلفت طبيعة الحقوق بالنسبة لكل منهما. قال جل شأنه: { ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف } [1]
فإنه يجب على الزوجة طاعة زوجها فيما يأمرها به وينهاها عنه في غير معصية الله تعالى. فإن نشزت كان له الحق في علاج هذا بالضوابط الشرعية، وألا تدخل أحدا في بيته إلا بإذنه, ولا تخرج من بيته إلا بإذنه وألا تجلس أحدًا على فرشه إلا بإذنه, ولا تنفق من ما له شيئا إلا بإذنه.. و نحو ذلك.. وقد قال عليه الصلاة والسلام - معظمًا حق الزوج على زوجته - [ لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن؛ لما جعل الله لهم عليهن من الحق ] [2]
أما حقوق المرأة على زوجها فهى أيضا كثيرة: و منها: أن يعلمها أمور دينها وأن يسمح لها بحضور دروس العلم, وأن يقدم لها ما يكفيها من المطعم والملبس ونحو ذلك مما سبقت الإشارة إليه حتى لو أنه قتر عليها في ذلك فإنه يحق لها أن تأخذ من ماله بغير إذنه ما يكفيها وبنيها كما جاء في حديث هند بنت عتبة, وأن يعفها, وأن يؤنسها بمبيته معها في فراش واحد, حتى لو اضطر إلى هجرها فإن الهجر لا يتعدى البيت و في رواية من حديث حكيم بن معاوية القشيرى عن أبيه قال: [ قلت: يا رسول الله: ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: أن تطعمها إذا طعمت, وتكسوها إذا اكتسيت - أو اكتسبت- ولا تضرب الوجه ولا تقبّح ولا تهجر إلا في البيت ] . قال أبو داود ( لا تقبح ) أن تقول قبحك الله. [3]
(1) - سورة البقرة من الآية 228.
(2) - سنن أبى داود جـ1 صـ494.
(3) - سنن أبى داود جـ1 صـ494.