فهرس الكتاب
قال ابن المنذر - تأييدًا لهذا القول - وليس بثابت ما روى عن الصحابة في هذا، ولو صح فقول عمربن عبد العزيز يخالفه، وقوله أولى من قول من خالفه، وهو أصح في الرواية، مع موافقته الكتاب والسنة والقياس [1] .
وأقول: إن القول الأول هو المختار؛ لصحة قضية التغليظ على المدلجي، ولشدة الحرمة في قتل ذي الرحم، نظرًا لشدة التوصية برعاية الرحم وصلتها والإحسان إليها فالقاتل قد قلب كل هذه المعانى إلى أضدادها فيجب أن يشدد في حقه ردعًا له وزجرًا لغيره.
هذا في قتل الأب أو الأم لابنها أو ابنتها, أما في قتل الولد لأحد والديه أو أخيه أو أخته, فنوجز القول فيه فيما يلى:
الحكم في قتل الأدنى للأعلى أو المساوى:
إذا حدث العكس: بأن قتل الابن أباه أو أمه, أو قتلت البنت الأب أو الأم عمدًا فإنه يقتص منهما, وكذلك إذا قتل الأخ أخاه أو قتل الأخ أخته أو قتلت الأخت أخاها؛ الحكم في كل ذلك سواء وهو وجوب القصاص.
وإن حدث عفو عن القصاص إلى الدية فإن الفريق الذي يذهب إلى التغليظ؛ وهم بعض الحنابلة والشافعية: فإنهم يقولون بالتغليظ هنا أيضا سواء بسواء, وبنفس المقادير, قياسًا على قضية المدلجى , وكذلك في كل ذى رحم محرم.
أما الإمام مالك فقد قصر التغليظ على حالة قتل الأعلى للأدنى ولم يجر القياس في حالة العكس من باب الاقتصار على ما ورد.
ولم يرد التغليظ إلا في حالة قتل الأعلى للأدنى , وكذلك لا تغليظ في قتل الأخ أخاه ولا في قتل زوجة لزوجها أو قتل زوج لزوجته, حيث يجب القصاص إن تعين بشروطه ما لم يحصل إرث من القاتل لدم نفسه أو لبعض دم نفسه, فلا يقتص منه. وإن حصل عفو على الدية فكدية الأجنبى دون تغليظ: جاء في الذخيرة [ ولا تغليظ في أخ ولا أخت ولا زوجة ولا زوج ولا قريب غير ما تقدم ....] . [2]
(1) - المغنى جـ12صـ26.
(2) - الذخيرة جـ12 صـ397 ، 425 - دار الغرب الإسلامي.