فهرس الكتاب
واستدل هذا الفريق على صفة التغليظ بما روى عن عمر رضي الله عنه أنه أخذ من قتادة المدلجى دية ابنه حين حذفه بالسيف ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة، ولم يزد عليه في العدد شيئًا. قال ابن قدامة: [ وهذه قصة اشتهرت فلم تنكر فكانت اجماعًا، كما نقل عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: من قتل في الحرم أو ذا رحم أو في الشهر الحرام فعليه دية وثلث] .
كما احتجوا على التغليظ في العمد؛ بأنه إذا غلظ الخطأ مع العذر فيه، ففي العمد مع عدم العذر أولى، وكل من غلظ الدية، أوجب التغليظ في بدل الطرف بهذه الأسباب، لأن ما أوجب تغليظ دية النفس أوجب تغليظ دية الطرف كالعمد. [1]
الفريق الثاني: فإنهم يرون عدم التغليظ؛ قال القاضي أبويعلى: ظاهر كلام أحمد بن حنبل أن الدية لا تغلظ... ونقل ابن قدامة هذا عن الحسن والشعبي والنخعي وأبي حنيفة والجوزجاني وابن المنذر، وروى ذلك عن الفقهاء السبعة وعمر بن عبد العزيز، وغيرهم، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال [ في النفس المؤمنة مائة من الإبل ] [2] ، لم يزد عن ذلك وقال: [ وعلى أهل الذهب ألف مثقال ] [3] وفى حديث أبي شريح، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [ وأنتم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل وأنا والله عاقله، من قتل له قتيل بعد ذلك فأهله بين خيرتين، إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا أخذوا الدية ] [4] وهذا القتل كان بمكة في حرم الله تعالى فلم يزد النبي - صلى الله عليه وسلم - على الدية، ولم يفرق بين الحرم وغيره.
وقول الله تعالى: { ومن قتل مؤمنًا خطأ فتحرير رقبةٍ مؤمنةٍ وديةٌ مسلمةٌ إلى أهله } [5] يقتضي أن الدية واحدة في كل مكان وفى كل حال.... [6]
(1) - المغنى جـ 12 صـ24 ، 25 طبعة هجر.
(2) - الموطأ جـ2 صـ181 تنوير الحوالك.
(3) - الموطأ جـ2 صـ181.
(4) - سنن الترمذى جـ4 صـ662 دار الاتحاد للطباعة.
(5) - سورة النساء الآية 92.
(6) - المغنى جـ12 صـ25 ، 26.