فهرس الكتاب
وإلي ذلك ذهب أصحاب الشافعي وأبو بكر عبد العزيز من الحنابلة إلى التغليظ في دية الخطأ وذلك بزيادة ثلث الدية عند بعضهم. وقال أصحاب الشافعي: التغليظ يكون بإيجاب دية العمد في القتل الخطأ.
وقال مالك: إذا قتل الجاني ذا رحم محرم عمدا من أسرته فعليه ثلاثون حقة, وثلاثون جذعة, وأربعون خلفة, وتغليظها على أهل الذهب والورق؛ أن ينظر قيمة أسنان الإبل غير مغلظة وقيمتها مغلظة ثم يحكم بزيادة ما بينهما, فإن كانت قيمتها مخففة ستمائة ففي العمد؛ ثمانمائة؛ وذلك ثلث الدية المخففة.
وقال أيضًا: تغلظ على الأب والأم والجد دون غيرهم إذ هي في العمد مطلقا مربعة لكنها داخل الأسرة تغلظ بأن تثلث.
قال أبو البركات الدردير: [ وثلثت أي غلظت بالتثليث على الأصل؛ فيشمل الأم والأجداد كان الأصل مسلمًا أو كتابيًا ولو مجوسيًا, فلا يقتل بفرعه ولو كان مسلمًا في عمدٍ لم يقتل به؛ وضابطه عدم قصده إزهاق الروح فإن قصد إزهاق روحه فإنه يقتص به عندنا, والتغليظ بالتثليث بما تقدم كما يكون في النفس يكون التغليظ في جرح العمد فتغلظ فيه كما تغلظ في النفس لا فرق في الجرح بين ما يقتص فيه كالموضحة أو كالجائفة, ففي الجائفة ثلث الدية مغلظًا على قدر نسبته من الدية... فعن ثلث الدية يؤخذ من الحقاق خمس ونصف خمس الثلث ومن الجذعات كذلك ومن الخلفات خمسان.[1]
والدية في مذهب مالك إنما تغلظ في الإبل فقط ولا تغلظ في الذهب والورق في الدية المربعة في العمد خارج نطاق الأسرة وذلك للاقتصار على ما ورد. [2]
جاء في الموسوعة الكويتية [ ولا تغلظ الدية في غير الإبل عند الفقهاء لأنها مقدرة ولم يرد النص في غير الإبل[3] وهذا ما عدا مذهب الإمام مالك فإن التغليظ يشمل الذهب والفضة فيما إذا كان العمد داخل الأسرة.
(1) - الشرح الصغير جـ4 صـ373 - 375.
(2) - الشرح الصغير جـ4 صـ376.
(3) - الموسوعة الكويتية جـ21 صـ51.