فهرس الكتاب
أما جانب التخفيف فعدم القصاص من أحد الأبوين إذا قتل أحدهما ولدهما, للحديث الشريف: [ لا يقاد والد بولده ] [1] مهما كانت درجة القتل وصفته وآخذًا بحكم سيدنا عمر رضي الله عنه على قتادة المدلجى الذي حذف ابنه بالسيف فقتله فحكم عليه بالدية مغلظة [ ثلاثون حقة, وثلاثون جذعة وأربعون خلفة في بطونها أولادها ] وتعطى للأخ أو الأخوة ولا يعطى منها الأب شيئا.
وبهذا قال الجمهور ماعدا الإمام مالك الذي وافق الجمهور في حالة واحدة وهى ما إذا كان القتل لم يقصد به إزهاق الروح بأن كان نتيجة غضب أو أدب, أما إن كان قد قصد إزهاق روحه فإنه يقتص منه, وذلك مثل أن يضجعه ويذبحه, أو يشق جوفه وينظر إلى ما حصل من المدلجى على أنه إنما كان نتيجة غضب أو أدب, ولم يكن فيه قصد إزهاق الروح.
لكن في الجانب الآخر حين يستبدل القصاص بالدية, فأنها تغلظ في حقه كما فعل عمر رضي الله عنه حيث ثلث الدية وبهذا الوصف الذي ذكرته قبل قليل حيث حكم عليه بثلاثين حقة- وهى ما أوفت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة, وثلاثين جذعة, وهى ما أوفت أربع سنين، وأربعين خلفة وهى الناقة الحامل.
مواقف الفقهاء حول تغليظ الدية:-
اختلفت مواقف الفقهاء في تحديد العقوبة التي توقع على من صدر منه العنف الذي يصل إلى القتل العمد أو شبه العمد أو الخطأ, سواء كان ذلك في النفس أو فيما دونها؛ فهل يجب أن تطبق على الجاني العقوبة العادية المقررة في قتل النفس أو فيما دونها سواء كان بين الآباء والأبناء والزوجات, أو غيرهم دون وجود أي فرق, أو أن العقوبة يجب أن تغلظ على من قتل أحدًا من أهل أسرته, وذلك ردعًا له وزجرًا لغيره.
يذهب فريق من العلماء إلي وجوب التغليظ في حالة قتل أحد من ذي رحم محرم له كالأب والأم والجد والابن؛
(1) - سنن الدارقطنى جـ3 صـ140.