فهرس الكتاب
تمهيد: إذا كان العنف في مراحله الأولى؛ فقد يفيد فيه تدخل الأهل أو الحكمين اللذين أشرت لهما في السابق: علاج العنف,
فيراعى ما قلته في التفصيل الوارد في مقترحات الحكمين لتسوية العنف بين الزوجين, وقد تكون التسوية بموافقة الزوجة على زواج زوجها بزوجة ثانية, مع احتفاظها هي بحقوقها الشرعية معه.
فإذا تصاعد العنف بين الزوجين: بأن وصل إلى اتهام الزوجة بالزنا أو أن ما في بطنها من حمل ليس منه؛ فقد راعى الشارع التخفيف على الطرفين:
يبدأ الزوج مع حضور مجموعة من خيار الناس في القرية أو الحي؛ بأن يحلف خمسة أيمان بأنها زنت مع اقتران الحلف في الأربعة الأيمان الأولى بأنه من الصادقين, وفى الخامسة بأن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.
وبهذه الأيمان يرفع عنه الحد, مع أنه لو قذف امرأة أجنبية بذلك لجلد الحد - ثمانين جلدة- لكنه نظرًا لحالته النفسية السيئة, ودفاعه عن عرضه خفف عنه الشارع وعفاه عن إقامة الحد عليه مع إعطائه الفرصة للحفاظ على عرضه, أو عدم نسبة الولد إليه بهذا الحلف.
وكذلك الزوجة؛ فأنها تحصل على جانب من هذا التخفيف؛ وذلك بإعطائها فرصة الدفاع عن نفسها بحلفها خمسة أيمان لتبرئ نفسها, واليمين الخامسة عليها أن تقرنها بقولها: بأن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. وبذلك يرفع عنها الحد بالرجم, وحسابها على الله تعالى.
ثم يتم الانفصال بينهما.
وقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - [ لولا الأيمان لكان لي ولها شأن ] [1] ومعنى هذا فإنه توجد قرائن على كذبها كالحمل مثلا, لكن روعي جانب الستر عليها وعدم تعريض أهلها لشىء من العار إذا أثبت عليها الزنى وطبق عليها الحد.
أما إذا حصل العنف بالقتل للزوجة أو للزوج من أحدهما لأحد ابنائهما فقد روعي في الواقعة جانب من التخفيف وآخر من التغليظ:
(1) - سنن الدارقطنى جـ3 صـ278- بلفظ [ لولا ما مضى من كتاب الله لكان لى ....] .