الصفحة 46 من 53

المرحلة الثالثة: وهى مرحلة خفض الجناح للوالدين؛ وذلك بإظهار حاجته إليهما, وأن النجاح الذي يلقاه في حياته, سواء في أسرته أو في عمله هو ببركتهما, وأنهما يمثلان له حصن الأمان له ولأسرته, وأن دعاءهما له هو المظلة التي ترفرف عليه وتقيه من ألوان الشر كلها في هذه الحياة, مع الدعاء لهما بطول العمر مع الصحة والسلامة لهما, والدعاء بالشفاء للمريض منهما.

المرحلة الرابعة: تأتى بعد وفاتهما؛ وهى تذكرهما بالترحم عليهما؛ بألوان هذا الترحم الذي يكون بالدعاء لهما بالمغفرة والرحمة, مع ذكر المقتضى لذلك: وهو تفضلهما بالإحسان إليه؛ في حمله وولادته وإرضاعه وتربيته وتعليمه وغير ذلك من ألوان الخير التي قدماها له, ثم تقديم الصدقة على روحهما, وخصوصا إذا كانت جارية, مع البر بمن كان ذا صلة بهما في حياتهما.

أما إذا كان العنف من الأب أو الأم لابنهما؛ وهو أمر في غاية الندرة, كما أنه لا يحدث إلا كرد فعل لتصرف خاطئ من الابن لأحد والديه, ولذلك كان العلاج فيه أيسر لتوفر شفقة الأبوة عند الأب ولوجود عاطفة الأمومة عند الأم, إذ يتوقف هذا العنف بظهور أي بادرة طيبة من الابن تجاه والده أو تجاه والدته, كما يكفى لتوقف هذا العنف قيام أحد الأهل أو الأصدقاء للأسرة بأي جهد لتذكير الأب أو الأم بغريزة الأبوة أو الأمومة نحو ابنهما.

ولذا نجد أحكام القضاء تفرض النفقة للآباء أو الأمهات على الأبناء , أكثرها لا تنفذ , وخصوصا إذا وصل الأمر إلى الحبس لعدم قيام الأبناء بتنفيذ هذه الأحكام, إذ يعز عليهما أن يريا ابنهما في أقفاص الحبس.

ولذا كان الشاعر أحمد شوقي يصف رحمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي لا نظير لها في الخلق برحمة الأب والأم حيث قال:

فإذا رحمت فأنت أب أو أم هذان في الدنيا هما الرحماء

ثامنًا:- التدابير الجزائية للحد من العنف في نطاق الأسرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت