الصفحة 45 من 53

أما علاج العنف بين الأب والابن أو بين الابن وأمه, فإن كان من قبل الابن اتجاه أبيه؛ فقد رسم القرآن الكريم والسنة النبوية كيفية استرضاء الابن لأبيه وأمه في طريق واحد, وهو سلوك طريق الإحسان إليهما؛ وذلك في قوله جل شأنه: { وقضى ربك أل تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا } ثم فصلت الآيات التالية كيفية هذا الإحسان الذي يوصل إلى رضا الوالدين فيما يلي: { إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريمًا واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا } وبقية الآيات [1]

هذه الآيات الكريمات مع وجازتها فيها العلاج التام لو أديت كما يراها أهل العلم, وهي على أربع مراحل:

المرحلة الأولى: كف الأذى عنهما مهما قل شأنه, بحيث يكون بالتأفيف أو في درجته من حيث القلة بأن لا يقبل أيديهما أو رأسهما, أو يخرج من المنزل دون أن يستأذنهما.

كما يجب عليه أن يكف عن أذيتهما بأعلى درجات الأذية كأن يشتمهما بلسانه أو يضربهما بيده وعصاته.

كما يجب أن يكف نفسه عن أذيتهما بما بين أدنى الأذية وأعلاها, وذلك بأن لا يسأل عن حاجتهما, ومن باب أولى أن يفضل أولاده وزوجته عليهما. وقد نبه المولى سبحانه بالنهى عن التأفيف ليشمل النهى عما هو أعلى منه من ألوان الأذية.

المرحلة الثانية: استعمال حسن الخلق معهما, وذلك من خلال حسن التخاطب معهما بيا أبت ويا أمي, ويا أبتاه ويا أماه, وذلك بصوت لطيف رقيق هادئ مع سؤالهما عن حاجتهما إن لم يفطن لها, وهو أفضل من السؤال مع المداومة على رؤيتهما عن قرب, و إلا فبالسؤال عنهما بالهاتف.

(1) - سورة الإسراء الآيات من 23: 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت