الصفحة 45 من 50

أتى النبي، صلى الله عليه وسلم، بعلاج الغضب قبل أن يأتي به الطب. فأوصانا باجتنابه كما هو معروف للعلماء والعوام في حديثه المشهور:"عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلًا قال للنبي: أوصني فقال:لا تغضب فردد مرارًا فقال:لا تغضب" ، [1] كما علمنا ضبط انفعالاتنا وتصرفاتنا. وبهذا أنقذنا من هلاك أنفسنا كما أسلفت في توضيح عواقب الغضب والعنف على المخ. وهدي النبي يؤكد ما جاء به القرآن في آيات عديدة عن تفادي الغضب وليونة القلب منها"والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون" (الشورى: 42) وقوله تعالى:"الذين ينفقون في السرّاء والضرّاء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين" (آل عمران: 134) ، وقوله"ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليٌّ حميم" (فصلت: 34) . ومنها أيضا"وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونًا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا" (الفرقان: 63) . ومن هدي النبي أيضا وصفه لنا بعلاج الغضب بالكتمان. فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي قال:"ليس الشديد بالصّرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" [2] وتكرّر ذلك في الحديث عن القوي في جسده،"أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ بقوم يصطرعون فقال: ما هذا ؟ قالوا: فلان ما يصارع أحدا إلا صرعه ، قال: أفلا أدلكم على من هو أشد منه ؟ رجل كلمه رجل فكظم غيظه فغلبه وغلب شيطانه وغلب شيطان صاحبه."

(1) ... الراوي: أبو هريرة، المحدث: البخاري ، الجامع الصحيح الرقم: 6116 خلاصة الدرجة: [صحيح] . وعن أبي الدرداء قال:"قلت يا رسول الله دلّني على عمل يدخلني الجنة قال:"لا تغضب" رواه الطبراني بإسناد حسن.

(2) ... راوه: أبو هريرة المحدث: البخاري ، الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 6114 خلاصة الدرجة: صحيح. قد روي عن عكرمة في قوله تعالى"وسيّدًا وحصورًا". قال:السيّد الذي لا يغلبه الغضب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت