الصفحة 44 من 50

إن أهم فترة لتشكيل مخ الولد ونفسيته هي السنوات الأولى. وتتشكل نفسيته وشخصيته ما بين السنوات الأولى والخامسة. فإهمال الأم لولدها باتخاذ الخادمات البديلات لها في هذه الفترة لهو من أقوى العوامل في تأصيل الفراغ العاطفي والاكتئاب ثم الثورة الداخلية اللاإرادية عند الولد ثم السلوكيات العنيفة نتيجة لكل هذا. فهي تقطعه منها بعد أن كان متعلقا بها جسديا ونفسيا. وقد أثبت الأطباء أن الحبل السري بين الأم والطفل لا ينقطع حتى بعد ولادته. فنزعه من حضنها وضمها له، ودفعه إلى الخادمة تجعله يجد نفسه بلا محضن آمن ويضطر إلى تصوّر أن الخادمة هى الأم. وتنتشر هذه العادة الرديئة خاصة في الأسر الثرية التي لا تضع الأم فيها الأمومة أولوية لها. فالثراء الذى يسهّل لها استقطاب الخدم يدعوها إلى التكاسل عن إتمام المهمة فالأم والأب ، كلاهما، لابد لهما من الانتباه لإشباع"الحاجات العاطفية الوجدانية للأبناء والشفقة والحب وتحريرهم من المخاوف والقلق وكل ما من شأنه أن يهدد أمنهم النفسي. فيشعر الأبناء بأنهم محبوبون ومرغوب بهم، وأنهم موضع اعتزاز للأسرة. فإذا دخلت الخادمة النسيج الأسري وأسندت إليها، بصورة جزئية أو كلية، مهمة تربية الأطفال وتأمين حاجاتهم البيولوجية والعاطفية من عطف وحنان وأمومة أصبحت (الخادمة) بذلك أمًا بديلة ... قد يتعلق بها (الطفل) عاطفيًا." [1]

ثالثا: تفقه الأم في الدين والطب النبوي عن علاج الغضب:

(1) ... د. شادية التل،"التفكك الأسرى دعوة للمراجعة،"في التفكك الأسرى:الأسباب والعواقب والحلول، كتاب الأمة 85 (قطر:وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية ) . ص34

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت